تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
ثمة سؤال يتبادر إلى الإذهان عن سبب طلبنا من الله الهداية إلى الصراط المستقيم ، ترى هل نحن ضالون كي نحتاج إلى هذه الهداية ؟ وكيف يصدر مثل هذا الأمر عن المعصومين وهم نموذج الإنسان الكامل ؟ ! وفي الجواب نقول : أولا : الإنسان معرض في كل لحظة إلى خطر التعثر والانحراف عن مسير الهداية - كما أشرنا إلى ذلك - ولهذا كان على الإنسان تفويض أمره إلى الله ، والاستمداد منه في تثبيت قدمه على الصراط المستقيم . ينبغي أن نتذكر دائما أن نعمة الوجود وجميع المواهب الإلهية ، تصلنا من المبدأ العظيم تعالى لحظة بلحظة . وذكرنا من قبل أننا وجميع الموجودات ( بلحاظ معين ) مثل مصابيح كهربائية . النور المستمر في هذه المصابيح يعود إلى وصول الطاقة إليها من المولد الكهربائي باستمرار . فهذا المولد ينتج كل لحظة طاقة جديدة ويرسلها عن طريق الأسلاك إلى المصابيح لتتحول إلى نور . وجودنا يشبه نور هذه المصابيح . هذا الوجود ، وإن بدا ممتدا مستمرا ، هو في الحقيقة وجود متجدد يصلنا باستمرار من مصدر الوجود الخالق الفياض . هذا التجدد المستمر في الوجود ، يتطلب باستمرار هداية جديدة ، فلو حدث خلل في الأسلاك المعنوية التي تربطنا بالله ، كالظلم والاثم و . . . فان ارتباطنا بمنبع الهداية سوف ينقطع ، وتزيغ أقدامنا فورا عن الصراط المستقيم . نحن نتضرع إلى الله في صلواتنا أن لا يعتري ارتباطنا به مثل هذا الخلل ، وأن نبقى ثابتين على الصراط المستقيم . ثانيا : الهداية هي السير على طريق التكامل ، حيث يقطع فيه الإنسان تدريجيا مراحل النقصان ليصل إلى المراحل العليا . وطريق التكامل - كما هو معلوم - غير محدود ، وهو مستمر إلى اللا نهاية . مما تقدم نفهم سبب تضرع حتى الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) لله تعالى أن يهديهم