فهو الدين القيم ونهج إبراهيم ( عليه السلام ) ونفي كل أشكال الشرك كما جاء في قوله
تعالى : قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان
من المشركين ( 1 ) ، فهذه الآية الشريفة عرفت الصراط المستقيم من جنبة
ايديولوجية .
وهو أيضا رفض عبادة الشيطان والاتجاه إلى عبادة الله وحده ، كما في قوله :
ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني
هذا صراط مستقيم ( 2 ) ، وفيها إشارة إلى الجنبة العملية للدين .
أما الطريق إلى الصراط المستقيم فيتم من خلال الاعتصام بالله : ومن يعتصم
بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم ( 3 ) .
يلزمنا أن نذكر أن الطريق المستقيم هو طريق واحد لا أكثر ، لأنه لا يوجد
بين نقطتين أكثر من خط مستقيم واحد ، يشكل أقصر طريق بينهما . من هنا كان
الصراط المستقيم في المفهوم القرآني ، هو الدين الإلهي في الجوانب العقائدية
والعملية ، ذلك لأن هذا الدين أقرب طريق للارتباط بالله تعالى . ومن هنا أيضا فإن
الدين الحقيقي واحد لا أكثر إن الدين عند الله الإسلام ( 4 ) .
وسنرى فيما بعد - إن شاء الله - أن للإسلام معنى واسعا يشمل كل دين
توحيدي في عصره ، أي قبل أن ينسخ بدين جديد .
من هذا يتضح أن التفاسير المختلفة للصراط المستقيم ، تعود كلها إلى معنى
واحد .
فقد قالوا : إنه الإسلام .
وقالوا : إنه القرآن .
وقالوا : إنه الأنبياء والأئمة .
هامش
1 - الأنعام ، 161 .
2 - يس ، 61 و 62 .
3 - آل عمران ، 101 .
4 - آل عمران ، 19 .