تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
فهو الدين القيم ونهج إبراهيم ( عليه السلام ) ونفي كل أشكال الشرك كما جاء في قوله تعالى : قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ( 1 ) ، فهذه الآية الشريفة عرفت الصراط المستقيم من جنبة ايديولوجية . وهو أيضا رفض عبادة الشيطان والاتجاه إلى عبادة الله وحده ، كما في قوله : ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ( 2 ) ، وفيها إشارة إلى الجنبة العملية للدين . أما الطريق إلى الصراط المستقيم فيتم من خلال الاعتصام بالله : ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم ( 3 ) . يلزمنا أن نذكر أن الطريق المستقيم هو طريق واحد لا أكثر ، لأنه لا يوجد بين نقطتين أكثر من خط مستقيم واحد ، يشكل أقصر طريق بينهما . من هنا كان الصراط المستقيم في المفهوم القرآني ، هو الدين الإلهي في الجوانب العقائدية والعملية ، ذلك لأن هذا الدين أقرب طريق للارتباط بالله تعالى . ومن هنا أيضا فإن الدين الحقيقي واحد لا أكثر إن الدين عند الله الإسلام ( 4 ) . وسنرى فيما بعد - إن شاء الله - أن للإسلام معنى واسعا يشمل كل دين توحيدي في عصره ، أي قبل أن ينسخ بدين جديد . من هذا يتضح أن التفاسير المختلفة للصراط المستقيم ، تعود كلها إلى معنى واحد . فقد قالوا : إنه الإسلام . وقالوا : إنه القرآن . وقالوا : إنه الأنبياء والأئمة .
هامش
1 - الأنعام ، 161 . 2 - يس ، 61 و 62 . 3 - آل عمران ، 101 . 4 - آل عمران ، 19 .