الحصر ، هو توحيد العبادة وتوحيد الأفعال .
نعم ، نحن محتاجون إلى عونه حتى في العبودية والطاعة ، ولذلك ينبغي أن
نستعين به في ذلك أيضا ، كي لا تتسرب إلى أنفسنا أوهام العجب والرياء وأمثالها
من الانحرافات التي تجهض عبوديتنا .
بعبارة أخرى : حين نقول إياك نعبد فان هذه الجملة يشم منها رائحة
الاستقلالية ، لذلك نتبعها مباشرة بعبارة إياك نستعين ، كي نجسم حالة الأمر بين
الأمرين ( لا جبر ولا تفويض ) ، في عباداتنا ، ومن ثم في كل أعمالنا .
3 2 - استعمال صيغ الجمع في تعبير الآيات
كلمة " نعبد " و " نستعين " بصيغة الجمع تشير إلى أن العبادة - خاصة الصلاة -
تقوم على أساس الجمع والجماعة . وعلى العبد أن يستشعر وجوده ضمن الجمع
والجماعة ، حتى حين يقف متضرعا بين يدي الله ، فما بالك في المجالات
الأخرى !
وهذا الاتجاه في العبادة يعني رفض الإسلام لكل ألوان الفردية والانعزال .
الصلاة خاصة - ابتداء من اذانها وإقامتها حتى تسليمها - تدل على أن هذه
العبادة هي في الأصل ذات جانب اجتماعي ، أي أنها ينبغي أن تؤدى بشكل
جماعة . صحيح أن الصلاة فرادى صحيحة في الإسلام ، لكن العبادة الفردية ذات
طابع فرعي ثانوي .
3 3 - الاستعانة به في كل الأمور
يواجه الإنسان في مسيرته التكاملية قوى مضادة داخلية ( في نفسه ) ،
وخارجية ( في مجتمعه ) ، ويحتاج في مقاومة هذه القوى المضادة إلى العون
والمساعدة ، ومن هنا يلزم على الإنسان عندما ينهض صباحا أن يكرر عبارة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 51
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥١