تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
الحصر ، هو توحيد العبادة وتوحيد الأفعال . نعم ، نحن محتاجون إلى عونه حتى في العبودية والطاعة ، ولذلك ينبغي أن نستعين به في ذلك أيضا ، كي لا تتسرب إلى أنفسنا أوهام العجب والرياء وأمثالها من الانحرافات التي تجهض عبوديتنا . بعبارة أخرى : حين نقول إياك نعبد فان هذه الجملة يشم منها رائحة الاستقلالية ، لذلك نتبعها مباشرة بعبارة إياك نستعين ، كي نجسم حالة الأمر بين الأمرين ( لا جبر ولا تفويض ) ، في عباداتنا ، ومن ثم في كل أعمالنا . 3 2 - استعمال صيغ الجمع في تعبير الآيات كلمة " نعبد " و " نستعين " بصيغة الجمع تشير إلى أن العبادة - خاصة الصلاة - تقوم على أساس الجمع والجماعة . وعلى العبد أن يستشعر وجوده ضمن الجمع والجماعة ، حتى حين يقف متضرعا بين يدي الله ، فما بالك في المجالات الأخرى ! وهذا الاتجاه في العبادة يعني رفض الإسلام لكل ألوان الفردية والانعزال . الصلاة خاصة - ابتداء من اذانها وإقامتها حتى تسليمها - تدل على أن هذه العبادة هي في الأصل ذات جانب اجتماعي ، أي أنها ينبغي أن تؤدى بشكل جماعة . صحيح أن الصلاة فرادى صحيحة في الإسلام ، لكن العبادة الفردية ذات طابع فرعي ثانوي . 3 3 - الاستعانة به في كل الأمور يواجه الإنسان في مسيرته التكاملية قوى مضادة داخلية ( في نفسه ) ، وخارجية ( في مجتمعه ) ، ويحتاج في مقاومة هذه القوى المضادة إلى العون والمساعدة ، ومن هنا يلزم على الإنسان عندما ينهض صباحا أن يكرر عبارة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 51 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي