هذه الامتحانات والمواقف العظيمة ، وكانت آخر مرحلة من مراحل مسيرته
التكاملية .
من ذهب إلى أن الإمامة هي " أن يكون الفرد لائقا ونموذجيا " فقط ، ما فهم
أن هذه الصفة كانت موجودة في إبراهيم ( عليه السلام ) منذ بداية النبوة .
ومن قال إن المقصود من الإمامة " أن يكون الفرد قدوة " ، فاته أن هذه صفة
جميع الأنبياء منذ ابتدائهم بدعوة النبوة ، ولذلك وجب أن يكون النبي معصوما لأن
أعماله قدوة للآخرين .
من هنا ، فمنزلة الإمامة أسمى مما ذكر ، بل أسمى من النبوة والرسالة ، وهي
المنزلة التي نالها إبراهيم من قبل الله بعد أن اجتاز الامتحان تلو الامتحان .
* * *
3 5 - من الظالم ؟
المقصود من " الظلم " في التعبير القرآني : لا ينال عهدي الظالمين لا يقتصر
على ظلم الآخرين ، بل الظلم ( مقابل العدل ) ، وقد استعمل هنا بالمعنى الواسع
للكلمة ، ويقع في النقطة المقابلة للعدل : وهو وضع الشئ في محله .
فالظلم إذن وضع الشخص أو العمل أو الشئ في غير مكانه المناسب .
ولما كانت منزلة الإمامة والقيادة الظاهرية والباطنية للبشرية منزلة ذات
مسؤوليات جسيمة هائلة عظيمة ، فإن لحظة من الذنب والمعصية خلال العمر
تسبب سلب لياقة هذه المنزلة عن الشخص .
لذلك نرى أئمة آل البيت ( عليهم السلام ) يثبتون بهذه الآية تعين الخلافة بعد النبي مباشرة
لعلي ( عليه السلام ) وانحصارها به ، مشيرين إلى أن الآخرين عبدوا الأصنام في الجاهلية ،
وعلي ( عليه السلام ) وحده لم يسجد لصنم . وأي ظلم أكبر من عبادة الأصنام ؟ ! ألم يقل لقمان
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 372
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٧٢