تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
هذه الامتحانات والمواقف العظيمة ، وكانت آخر مرحلة من مراحل مسيرته التكاملية . من ذهب إلى أن الإمامة هي " أن يكون الفرد لائقا ونموذجيا " فقط ، ما فهم أن هذه الصفة كانت موجودة في إبراهيم ( عليه السلام ) منذ بداية النبوة . ومن قال إن المقصود من الإمامة " أن يكون الفرد قدوة " ، فاته أن هذه صفة جميع الأنبياء منذ ابتدائهم بدعوة النبوة ، ولذلك وجب أن يكون النبي معصوما لأن أعماله قدوة للآخرين . من هنا ، فمنزلة الإمامة أسمى مما ذكر ، بل أسمى من النبوة والرسالة ، وهي المنزلة التي نالها إبراهيم من قبل الله بعد أن اجتاز الامتحان تلو الامتحان . * * * 3 5 - من الظالم ؟ المقصود من " الظلم " في التعبير القرآني : لا ينال عهدي الظالمين لا يقتصر على ظلم الآخرين ، بل الظلم ( مقابل العدل ) ، وقد استعمل هنا بالمعنى الواسع للكلمة ، ويقع في النقطة المقابلة للعدل : وهو وضع الشئ في محله . فالظلم إذن وضع الشخص أو العمل أو الشئ في غير مكانه المناسب . ولما كانت منزلة الإمامة والقيادة الظاهرية والباطنية للبشرية منزلة ذات مسؤوليات جسيمة هائلة عظيمة ، فإن لحظة من الذنب والمعصية خلال العمر تسبب سلب لياقة هذه المنزلة عن الشخص . لذلك نرى أئمة آل البيت ( عليهم السلام ) يثبتون بهذه الآية تعين الخلافة بعد النبي مباشرة لعلي ( عليه السلام ) وانحصارها به ، مشيرين إلى أن الآخرين عبدوا الأصنام في الجاهلية ، وعلي ( عليه السلام ) وحده لم يسجد لصنم . وأي ظلم أكبر من عبادة الأصنام ؟ ! ألم يقل لقمان