النبوة والرسالة ، أي مكانة إراءة الطريق .
القرائن الواضحة تشير إلى أن منزلة الإمامة الممنوحة لإبراهيم ( عليه السلام ) بعد
الامتحانات العسيرة ، واجتياز مراحل اليقين والشجاعة والاستقامة ، هي غير
منزلة البشارة والإبلاغ والإنذار .
إذن ، الهداية التي يتضمنها مفهوم الإمامة ما هي إلا " الإيصال إلى المطلوب "
و " تحقيق روح الدين " ، وتطبيق المناهج التربوية في النفوس المستعدة .
هذا الحقيقة يوضحها بإجمال حديث عميق المعنى روي عن الإمام جعفر بن
محمد الصادق ( عليه السلام ) يقول :
" إن الله تبارك وتعالى اتخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتخذه نبيا ، وإن الله اتخذه نبيا قبل أن
يتخذه رسولا ، وإن الله اتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا ، وإن الله اتخذه خليلا قبل أن يجعله
إماما ، فلما جمع له الأشياء ، قال : إني جاعلك للناس إماما قال : فمن عظمها في عين
إبراهيم قال : ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين قال : لا يكون السفيه إمام
التقي " ( 1 ) .
* * *
3 3 - الفرق بين النبوة والإمامة والرسالة
يفهم من الآيات الكريمة والمأثور عن المعصومين ، أن حملة المهمات من
قبل الله تعالى لهم منازل مختلفة :
1 - منزلة النبوة : أي استلام الوحي من الله ، فالنبي هو الذي ينزل عليه الوحي ،
وما يستلمه من الوحي يعطيه للناس إن طلبوا منه ذلك .
2 - منزلة الرسالة : وهي منزلة إبلاغ الوحي ، ونشر أحكام الله ، وتربية الأفراد
عن طريق التعليم والتوعية . فالرسول إذن هو المكلف بالسعي في دائرة مهمته
هامش
1 - أصول الكافي ، ج 1 ، باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمة ، ص 133 .