لدعوة الناس إلى الله وتبليغ رسالته ، وبذل الجهد لتغيير فكري عقائدي في
مجتمعه .
3 - منزلة الإمامة : وهي منزلة قيادة البشرية ، فالإمام يسعى إلى تطبيق أحكام
الله عمليا عن طريق إقامة حكومة إلهية واستلام مقاليد الأمور اللازمة . وإن لم
يستطع إقامة الدولة يسعى قدر طاقته في تنفيذ الأحكام .
بعبارة أخرى ، مهمة الإمام تنفيذ الأوامر الإلهية ، بينما تقتصر مهمة الرسول
على تبليغ هذه الأوامر . وبتعبير آخر أيضا ، مهمة الرسول ، إراءة الطريق ، ومهمة
الإمام " الإيصال إلى المطلوب " ( إضافة إلى المهام الثقيلة الأخرى المذكورة ) .
من نافلة القول أن كثيرا من الأنبياء كنبي الإسلام عليه أفضل الصلاة والسلام
حازوا على المنازل الثلاث ، كانوا يستلمون الوحي ، ويبلغون أوامر الله ، ويسعون
إلى إقامة الحكومة وتنفيذ الأحكام ، وينهضون - بما لهم من تأثير روحي - بمهمة
تربية النفوس .
الإمامة - بعبارة موجزة - هي منزلة القيادة الشاملة لجميع المجالات المادية
والمعنوية والجسمية والروحية والظاهرية والباطنية . الإمام رئيس الدولة وزعيم
المجتمع ومعلم الأخلاق وقائد المحتوى الداخلي للأفراد المؤهلين .
فهو بقوته المعنوية يقود النفوس المؤهلة على طريق التكامل .
وبقدرته العلمية يعلم الجهلة .
وبقوة حكومته أو أية قوة تنفيذية أخرى يطبق مبادي العدالة .
* * *
3 4 - الإمامة آخر مراحل مسيرة إبراهيم التكاملية
بما تقدم في بيان حقيقة الإمامة يتضح أنه من الممكن أن تكون لشخص
منزلة النبوة وتبليغ الرسالة ، بينما لا تكون له منزلة الإمامة . وهذه المنزلة تحتاج
إلى مؤهلات كثيرة في جميع المجالات . وهي المنزلة التي نالها إبراهيم ( عليه السلام ) بعد كل
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 371
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٧١