" إجراء الأحكام " و " تربية النفوس ظاهريا وباطنيا " ( من الواضح أن كثيرا من
الأنبياء كانوا يتمتعون بمنزلة الإمامة ) .
منزلة الإمامة هي في الحقيقة منزلة تحقيق أهداف الدين والهداية ، أي
" الإيصال إلى المطلوب " ، وليست هي " إراءة الطريق " فحسب .
ومضافا لما سبق فان الإمامة تتضمن أيضا على " الهداية التكوينية " ، أي
النفوذ الروحي للإمام ، وتأثيره على القلوب المستعدة للهداية المعنوية ( تأمل
بدقة ) .
الإمام في ذلك يشبه الشمس التي تبعث الحياة في النباتات ، فكذلك دور
الامام في بعث الحياة الروحية والمعنوية في الكائنات الحية ؟ .
يقول سبحانه : هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى
النور وكان بالمؤمنين رحيما ( 1 ) .
ومن هذه الآية نفهم بوضوح أن رحمة الله الخاصة والمعونة الغيبية للملائكة
بامكانها أن تخرج المؤمنين من الظلمات إلى النور .
هذا الموضوع يصدق على الإمام أيضا ، فالقوة الروحية للإمام وللأنبياء
الحائزين على منزلة الإمامة وخلفائهم ، لها التأثير العميق على تربية الأفراد
المؤهلين ، وإخراجهم من ظلمات الجهل والضلالة إلى نور الهداية .
لا شك أن المراد من الإمامة في الآية التي نحن بصدد تفسيرها هو المعنى
الثالث للإمامة ، لأنه يستفاد من آيات متعددة أن مفهوم " الإمامة " ينطوي على
مفهوم " الهداية " ، كقوله تعالى : وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا
بآياتنا يوقنون ( 2 ) .
هذه الهداية لا تعني إراءة الطريق ، لأن إبراهيم ( عليه السلام ) كانت له قبل ذلك مكانة
هامش
1 - الأحزاب ، 43 .
2 - السجدة ، 24 .