تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
جدير بالذكر أن صاحب " المنار " نقل عن أبي حنيفة قوله : أن الخلافة لا تليق إلا بالعلويين ، ومن هنا أجاز الخروج على حكومة العباسيين ، ومن هنا أيضا رفض منصب القضاء في حكومة خلفاء بني العباس . ويقول صاحب المنار أيضا : إن أئمة المذاهب الأربعة كانوا معارضين لحكام زمانهم ، وكانوا يعتبرون أولئك الحكام غير لائقين لزعامة المسلمين ، لأنهم ظالمون ( 1 ) . ومن العجيب أن كثيرا من علماء أهل السنة في عصرنا هذا ، يؤيدون ويدعمون الحكومات الظالمة المتجبرة المرتبطة ارتباطا واضحا جليا بجبهة الكفر العالمية ، والمفسدة في الأرض إفسادا لا يخفى على أحد ، بل أكثر من ذلك يعتبرون هؤلاء الحكام " أولي الأمر " ويركزون على وجوب طاعتهم ! ! * * * 3 7 - جواب عن سؤالين 1 - قلنا في تفسير معنى الإمامة أن عمل الإمامة هو " الإيصال إلى المطلوب " و " تنفيذ المناهج الإلهية " ، وهنا قد يقول قائل : إن هذا المعنى لم يتحقق في كثير من الأنبياء ، بل لم يتحقق حتى بالنسبة للنبي الخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة الأطهار في المقياس العام ، فقد كان يقف في مقابلهم دوما أفراد ضالون مضلون . جوابا على ذلك نقول : تعريفنا لعمل الإمام لا يعني أن الإمام يجر الأمة قسرا نحو الحق ، بل إن الأفراد يستطيعون - وهم مختارون - أن يهتدوا بما يمتلكه الإمام من قوة ظاهرية وباطنية ، على شرط امتلاك هؤلاء الأفراد للياقة والاستعداد . وهذا كقولنا الشمس خلقت لاستمرار حياة الموجودات الحية ، أو أن المطر يعمل على إحياء الأرض الميتة ، تأثير الشمس والمطر له طابع عام ، لكنه لا يصدق
هامش
1 - المنار ، ج 1 ، ص 457 - 458 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 374 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي