الآيات الكريمة في معرض حديثها عن بني إسرائيل تطرح سننا كونية في
بقاء الشعوب وانحطاطها .
أهم عامل لبقاء الأمة ورفعتها وعزتها في المنظار القرآني ، اعتماد الأمة على
قوة الله وقدرته الأبدية وخضوعها له وحده دون سواه وخشيته وحده دون غيره :
لا تعبدون إلا الله .
ومن عوامل البقاء أيضا التلاحم الاجتماعي بين أفراد الأمة ، وهذا ما يعبر
عنه القرآن بالإحسان إلى الوالدين باعتبارهما أقرب أفراد المجتمع إلى الإنسان ،
ثم الإحسان إلى ذي القربى ، ثم بعد ذلك إلى عامة أفراد المجتمع من الفقراء
والمساكين وغيرهم من الناس .
إزالة التمييز الطبقي ورفع الهوة السحيقة الفاصلة بين الأغنياء والفقراء في
المجتمع ، عن طريق إيتاء الزكاة ، ومن عوامل بقاء المجتمع أيضا ورفعته .
أما عوامل السقوط فهي عبارة عن تفكك البنية الاجتماعية ، ونشوب
النزاعات والحروب الداخلية بين أفراد المجتمع ، واستضعاف بعضهم بعضا . لا
تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم . . . .
ثم الازدواجية في الالتزام بأحكام الله تعالى عامل هام من عوامل السقوط ،
يدفع بالأفراد لأن يتحركوا حول محور مصالحهم الآنية الذاتية الضيقة ، فيلتزموا
بالقوانين التي تحفظ لهم منافعهم الشخصية ، ويتركوا القوانين النافعة للمجتمع
أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض .
هذه هي الأسباب والعلل في تكامل وانحطاط الأمم والحضارات في منظور
القرآن .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 288
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٨٨