تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
الآيات الكريمة في معرض حديثها عن بني إسرائيل تطرح سننا كونية في بقاء الشعوب وانحطاطها . أهم عامل لبقاء الأمة ورفعتها وعزتها في المنظار القرآني ، اعتماد الأمة على قوة الله وقدرته الأبدية وخضوعها له وحده دون سواه وخشيته وحده دون غيره : لا تعبدون إلا الله . ومن عوامل البقاء أيضا التلاحم الاجتماعي بين أفراد الأمة ، وهذا ما يعبر عنه القرآن بالإحسان إلى الوالدين باعتبارهما أقرب أفراد المجتمع إلى الإنسان ، ثم الإحسان إلى ذي القربى ، ثم بعد ذلك إلى عامة أفراد المجتمع من الفقراء والمساكين وغيرهم من الناس . إزالة التمييز الطبقي ورفع الهوة السحيقة الفاصلة بين الأغنياء والفقراء في المجتمع ، عن طريق إيتاء الزكاة ، ومن عوامل بقاء المجتمع أيضا ورفعته . أما عوامل السقوط فهي عبارة عن تفكك البنية الاجتماعية ، ونشوب النزاعات والحروب الداخلية بين أفراد المجتمع ، واستضعاف بعضهم بعضا . لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم . . . . ثم الازدواجية في الالتزام بأحكام الله تعالى عامل هام من عوامل السقوط ، يدفع بالأفراد لأن يتحركوا حول محور مصالحهم الآنية الذاتية الضيقة ، فيلتزموا بالقوانين التي تحفظ لهم منافعهم الشخصية ، ويتركوا القوانين النافعة للمجتمع أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض . هذه هي الأسباب والعلل في تكامل وانحطاط الأمم والحضارات في منظور القرآن . * * *