عبارة أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ، وسيأتي ذكرها ) .
ثم تذكر الآية إقرار القوم بالميثاق : ثم أقررتم وأنتم تشهدون .
ثم يتعرض القرآن إلى نقض بني إسرائيل للميثاق ، بقتل بعضهم وتشريد
بعضهم الآخر : ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم .
ويشير القرآن إلى تعاون بعضهم ضد البعض الآخر . تظاهرون عليهم بالاثم
والعدوان .
ثم يشير إلى تناقض هؤلاء في مواقفهم ، إذ يحاربون بني جلدتهم
ويخرجونهم من ديارهم ، ثم يفدونهم إن وقعوا في الأسر : وإن يأتوكم أسارى
تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم .
فهم يفادونهم استنادا إلى أوامر التوراة ، بينما يشردونهم ويقتلونهم خلافا لما
أخذ الله عليهم من ميثاق : أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ؟ !
ومن الطبيعي أن يكون هذا الانحراف سببا لانحطاط الإنسان في الدنيا
والآخرة :
فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى
أشد العذاب .
وانحرافات أية أمة من الأمم لابد أن تعود عليها بالنتائج الوخيمة ، ذلك لأن
الله سبحانه وتعالى أحصاها عليهم بدقة : وما الله بغافل عما تعملون .
الآية الأخيرة تشير إلى تخبط بني إسرائيل وتناقضهم في مواقفهم ، والمصير
الطبيعي الذي ينتظرهم نتيجة لذلك : أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا
يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 285
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٨٥