تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
عبارة أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ، وسيأتي ذكرها ) . ثم تذكر الآية إقرار القوم بالميثاق : ثم أقررتم وأنتم تشهدون . ثم يتعرض القرآن إلى نقض بني إسرائيل للميثاق ، بقتل بعضهم وتشريد بعضهم الآخر : ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم . ويشير القرآن إلى تعاون بعضهم ضد البعض الآخر . تظاهرون عليهم بالاثم والعدوان . ثم يشير إلى تناقض هؤلاء في مواقفهم ، إذ يحاربون بني جلدتهم ويخرجونهم من ديارهم ، ثم يفدونهم إن وقعوا في الأسر : وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم . فهم يفادونهم استنادا إلى أوامر التوراة ، بينما يشردونهم ويقتلونهم خلافا لما أخذ الله عليهم من ميثاق : أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ؟ ! ومن الطبيعي أن يكون هذا الانحراف سببا لانحطاط الإنسان في الدنيا والآخرة : فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب . وانحرافات أية أمة من الأمم لابد أن تعود عليها بالنتائج الوخيمة ، ذلك لأن الله سبحانه وتعالى أحصاها عليهم بدقة : وما الله بغافل عما تعملون . الآية الأخيرة تشير إلى تخبط بني إسرائيل وتناقضهم في مواقفهم ، والمصير الطبيعي الذي ينتظرهم نتيجة لذلك : أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون . * * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 285 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي