2 بحوث
3 1 - إشارة تأريخية :
في الآيات إشارة لتناقض بني إسرائيل في مواقف بعضهم من البعض الآخر .
قيل في ذلك : " كان بنو إسرائيل إذا استضعف قوم قوما أخرجوهم من ديارهم ،
وقد أخذ عليهم الميثاق أن لا يسفكوا دماءهم ولا يخرجوا أنفسهم من ديارهم ،
وأخذ عليهم الميثاق إن أسر بعضهم بعضا أن يفادوهم . فأخرجوهم من ديارهم
ثم فادوهم ، فآمنوا بالفداء ففدوا وكفروا بالإخراج من الديار فأخرجوهم " .
وروي في المعني بهذه الآية : " أن قريظة والنضير كانا أخوين كالأوس
والخزرج فافترقوا فكانت النضير مع الخزرج وكانت قريظة مع الأوس ، فإذا
اقتتلوا عاونت كل فرقة حلفاءها ، فإذا وضعت الحرب أوزارها فدوا أسراها
تصديقا لما في التوراة ، والأوس والخزرج أهل شرك يعبدون الأوثان لا يعرفون
جنة ولا نارا ولا قيامة ولا كتابا ، فأنبأ الله تعالى اليهود بما فعلوه " ( 1 ) .
وهكذا سقط اليهود وغيرهم من أهل العناد في مثل هذه التناقضات في
حياتهم لانحرافهم عن خط العبودية التامة لله تعالى .
* * *
3 2 - الازدواجية في الالتزام :
مر بنا أن القرآن الكريم يوبخ اليهود بشدة على إلتزامهم ببعض الأحكام
الإلهية وتركهم لبعضها الآخر ، وينذرهم بخزي الدنيا وبعذاب الآخرة وخاصة في
عملهم بالأحكام الجزئية ، ومخالفتهم لأهم الأحكام الشرعية . أي قانون حرمة
إراقة الدماء ، وتهجير من يشاركهم في العقيدة من ديارهم وأوطانهم .
هامش
1 - مجمع البيان ، في تفسير الآية المذكورة .