تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
2 بحوث 3 1 - إشارة تأريخية : في الآيات إشارة لتناقض بني إسرائيل في مواقف بعضهم من البعض الآخر . قيل في ذلك : " كان بنو إسرائيل إذا استضعف قوم قوما أخرجوهم من ديارهم ، وقد أخذ عليهم الميثاق أن لا يسفكوا دماءهم ولا يخرجوا أنفسهم من ديارهم ، وأخذ عليهم الميثاق إن أسر بعضهم بعضا أن يفادوهم . فأخرجوهم من ديارهم ثم فادوهم ، فآمنوا بالفداء ففدوا وكفروا بالإخراج من الديار فأخرجوهم " . وروي في المعني بهذه الآية : " أن قريظة والنضير كانا أخوين كالأوس والخزرج فافترقوا فكانت النضير مع الخزرج وكانت قريظة مع الأوس ، فإذا اقتتلوا عاونت كل فرقة حلفاءها ، فإذا وضعت الحرب أوزارها فدوا أسراها تصديقا لما في التوراة ، والأوس والخزرج أهل شرك يعبدون الأوثان لا يعرفون جنة ولا نارا ولا قيامة ولا كتابا ، فأنبأ الله تعالى اليهود بما فعلوه " ( 1 ) . وهكذا سقط اليهود وغيرهم من أهل العناد في مثل هذه التناقضات في حياتهم لانحرافهم عن خط العبودية التامة لله تعالى . * * * 3 2 - الازدواجية في الالتزام : مر بنا أن القرآن الكريم يوبخ اليهود بشدة على إلتزامهم ببعض الأحكام الإلهية وتركهم لبعضها الآخر ، وينذرهم بخزي الدنيا وبعذاب الآخرة وخاصة في عملهم بالأحكام الجزئية ، ومخالفتهم لأهم الأحكام الشرعية . أي قانون حرمة إراقة الدماء ، وتهجير من يشاركهم في العقيدة من ديارهم وأوطانهم .
هامش
1 - مجمع البيان ، في تفسير الآية المذكورة .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 286 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي