اغتيال الشخصية كافيا لتحقيق أهدافهم الدنيئة اكتفوا بذلك ، وإن لم يكن كافيا
سفكوا دمه ! !
ذكرنا في تفسير الآيات السابقة عند حديثنا عن الازدواجية في الالتزام
بالأحكام الإلهية أن معيار الإيمان والتسليم هو الالتزام بما لا تهوى النفس ، لأن
كل أصحاب الأهواء مستسلمون لما ينسجم مع ميولهم وأهوائهم .
ومن جانب آخر يستفاد من الآية أن القادة الإلهيين لم يكونوا يأبهون
بمعارضة أصحاب الأهواء ، وهذا هو شأن القائد لمنهج الحق . ولو انساقوا وراء
أهواء الآخرين لما كانوا قادة لطلاب صراط الحق . بل أتباع لطلاب الدنيا .
الآية التالية تذكر ما كانوا يقولونه باستهزاء مقابل دعوة الأنبياء لهم أو دعوة
النبي الخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : وقالوا : قلوبنا غلف والغلف جمع أغلف أي مغلف .
نعم ، إنها كذلك مغلفة وبعيدة عن نفوذ النور الإلهي إليها ، لأن أصحابها لعنوا
بعد التمادي في الكفر بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون .
قد تشير الآية إلى اليهود الذين كذبوا الأنبياء وقتلوهم ، وقد تشير إلى اليهود
المعاصرين للنبي الخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ممن وقف بوجه الرسالة . لكنها على أي حال تبين
حقيقة هامة هي : إن الانغماس في الأهواء يبعد الفرد عن الله ، ويسدل الحجب
على قلبه ، فلا تكاد الحقيقة تجد لها طريقا إلى نفسه .
* * *
2 بحوث
3 1 - رسالة الأنبياء في مسيرة التاريخ
ذكرنا أن أصحاب الأهواء المنحرفين كانوا يقفون دوما بوجه دعوة الأنبياء ،
لأنها كانت تهدد مصالحهم الآنية التافهة ، وتحريف الرسالات الإلهية أحد السبل
التي انتهجها هؤلاء المنحرفون لمحاربة الدعوة ، لذلك كان لابد من توالي الرسل
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 290
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٩٠