تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
هؤلاء في الواقع التزموا بالأحكام التي تنسجم مع مصالحهم الدنيوية من الأحكام ، أما حين تقتضي مصلحتهم أن يريقوا دم الآخرين ويستضعفوهم ، فلا يألون جهدا في ارتكاب كل ذلك مخالفين بذلك أهم أحكام رب العالمين . إلتزامهم بفداء الأسرى لا ينطلق من روح تعبدية ، بل من روح مصلحية ترى أن من مصلحتها أن تفدي الأسرى اليوم ، كي تفدى هي حين تقع بالأسر في المستقبل . العمل بالأحكام المنسجمة مع مصالح الإنسان الدنيوية ، ليس دلالة على طاعة الله وعبادته ، لأن الدافع لم يكن الاستجابة إلى دعوة الله بقدر ما كان استجابة لنداء الذات والمصالح الذاتية . روح الطاعة تبرز لدى التزام الإنسان بما لا ينسجم مع مصالحه الآنية الذاتية . وهذا هو المعيار الذي يميز به المؤمن عن العاصي ، فالازدواجية في الالتزام بأحكام الله تعالى ، تدل على روح العصيان ، بل أحيانا على عدم الإيمان وبعبارة أخرى ، إن الايمان يظهر أثره فيما لو كان القانون على خلاف مصالح الفرد ومع ذلك يلتزم به الفرد ، وإلا فان العمل بالأحكام الشرعية ، إذا اتفقت مع المصالح الشخصية لا يعتبر افتخارا ولا علامة على الايمان ولهذا يمكن تمييز المؤمنين عن المنافقين من هذا الطريق فالمؤمنون يلتزمون بجميع الاحكام ، والمنافقون يذهبون إلى التبعيض . ومصير هذه الأمة - بالتعبير القرآني - الخزي في الدنيا وأشد العذاب في الآخرة . . . ولا خزي أكبر من سقوط هذه الأمة السائرة على خط الازدواجية بيد الغزاة الأجانب ، وهبوطها في مستنقع الذلة على الساحة العالمية . هذه السنة الكونية لا تقتصر على بني إسرائيل ، بل هي سارية في كل زمان ومكان ، وتشملنا نحن المسلمين أيضا . وما أكثر الذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض في مجتمعاتنا اليوم ! وما أشقى هؤلاء في الدنيا والآخرة ! * * * 3 3 - منهج البقاء وعوامل السقوط