- على مر التاريخ - لمواصلة بقاء خط النبوة على الأرض ، ولإتمام الحجة على
البشرية ، قال سبحانه : ثم أرسلنا رسلنا تترا كلما جاء أمة رسولها كذبوه فاتبعنا
بعضهم بعضا ( 1 )
هذا المفهوم عبر عنه أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) بقوله : " فبعث فيهم رسله وواتر
إليهم أنبياءه ، ليستأدوهم ميثاق فطرته ، ويذكروهم منسي نعمته ، ويحتجوا عليهم بالتبليغ ،
ويثيروا لهم دفائن العقول " ( 2 ) .
هدف بعثة الأنبياء على مر العصور التاريخية إذن هو تذكير البشر بنعم الله
سبحانه ، ودعوتهم إلى الالتزام بميثاق الفطرة ، وإحياء دعوات الأنبياء السابقين .
هنا يثار سؤال حول سبب ختم النبوة بنبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وسنجيب عليه إن
شاء الله في تفسير الآية 40 من سورة الأحزاب .
3 2 - ما هو روح القدس ؟
للمفسرين آراء مختلفة في معنى روح القدس :
1 - قالوا إنه جبرائيل ، فيكون معنى الآية على هذا إن الله أيد عيسى
بجبرائيل . وشاهدهم على ذلك قوله تعالى : قل نزله روح القدس من ربك
بالحق ( 3 )
ووجه تسمية جبرائيل بروح القدس ، هو أن جبرائيل ملك ، والجانب
الروحي في الملائكة أمر واضح ، وإطلاق كلمة " الروح " عليهم متناسب مع
طبيعتهم ، وإضافة الروح إلى " القدس " إشارة إلى طهر هذا الملك وقداسته الفائقة .
2 - وقيل : إن " روح القدس " هو القوة الغيبية التي أيدت عيسى ( عليه السلام ) ، وبهذه
القوة الخفية الإلهية كان عيسى يحيي الموتى .
هامش
1 - المؤمنون ، 44 .
2 - نهج البلاغة ، الخطبة الأولى .
3 - النحل ، 102 .