تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
لأن الأمر الإلهي لم يحدد شكل البقرة ونوعها ، ولو أراد الله بقرة بعينها لحدد مواصفاتها حين الأمر . لكن الله أمرهم أن يذبحوا " بقرة " وصيغة التنكير تدل على عدم إرادة التحديد . هؤلاء المعاندون أبوا إلا أن يطرحوا أسئلة متكررة ، أملا في تضييع الحقيقة وإخفاء القاتل ، وبقوا يصرون على ترددهم في الذبح حتى النهاية ، وهذا ما تشير إليه عبارة : فذبحوها وما كادوا يفعلون . وفي الآيات ما يشير إلى أن مجموعة من بني إسرائيل - على الأقل - كانت تعرف القاتل ، وقد يكون القتل قد تم بمؤامرة بين هؤلاء الأفراد ، لكنهم كانوا يكتمون الأمر ، ولهذا يقول سبحانه : والله مخرج ما كنتم تكتمون . أضف إلى ما سبق أن أهل العناد واللجاج يكثرون دائما من الجدل والاحتجاج على كل شئ . وثمة قرائن في الآيات توضح أن هؤلاء القوم لم تكن لهم معرفة كاملة بالله ولا بالنبي المرسل إليهم ، لذلك قالوا له بعد كل أسئلتهم : الآن جئت بالحق ، وكأن ما جاء به حتى ذلك الوقت كان باطلا ! ! والملاحظ أن الله سبحانه ضيق عليهم دائرة الانتخاب ، واشتد بذلك عليهم التكليف كلما زادوا في أسئلتهم ، لأنهم مستحقون لمثل هذا العقاب . ولذلك نرى في الأثر حث على السكوت عما سكتت عنه تعاليم السماء ففي ذلك حكمة . عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أنهم أمروا بأدنى بقرة ولكنهم لما شددوا على أنفسهم شدد الله عليهم " ( 1 ) . * * * 3 2 - مدلول هذه الأوصاف : كان تكليف بني إسرائيل - كما ذكرنا - مطلقا غير مقيد بمواصفات معينة .
هامش
1 - مجمع البيان ، في تفسير الآية المذكورة .