2 التفسير
3 قصة بقرة بني إسرائيل
هذه الآيات تتحدث بالتفصيل عن حادثة أخرى من حوادث تاريخ بني
إسرائيل ، هذا التفصيل لم نألفه في الآيات السابقة ، ولعله يعود إلى أن هذه الحادثة
ذكرت في هذا الموضع - لا غير - من القرآن الكريم ، وإلى أنها تتضمن عبرا كثيرة
تستوجب هذا التفصيل . من هذه الدروس : لجاج بني إسرائيل وعنادهم ،
ومستوى إيمانهم بكلام موسى ( عليه السلام ) ، وأهم من كل هذا البرهنة على إمكان المعاد .
الحادثة ( كما يبينها القرآن وكتب التفسير ) على النحو التالي : قتل شخص من
بني إسرائيل بشكل غامض ، ولم يعرف القاتل .
حدث بين قبائل بني إسرائيل نزاع بشأن هذه الحادثة ، كل قبيلة تتهم
الأخرى بالقتل . توجهوا إلى موسى ليقضي بينهم . فما كانت الأساليب الاعتيادية
ممكنة في هذا القضاء . وما كان بالإمكان إهمال هذه المسألة لما سيترتب عليها
من فتنة بين بني إسرائيل . لجأ موسى - بإذن الله - إلى طريقة إعجازية لحل هذه
المسألة كما ستوضحها الآيات الكريمة ( 1 ) .
هامش
1 - في الفصل الحادي والعشرين من سفر التثنية في العهد القديم وردت إشارة عابرة لهذه القصة . وما ورد في
التوراة الحالية ليس بسرد للحادثة وإنما إعطاء حكم من الأحكام ، وهذا نص السفر المذكور من الجملة 1 إلى 9 :
" إذا وجد قتيل في الأرض التي يعطيك الرب إلهك لتمتلكها واقعا في الحقل لا يعلم من قتله - يخرج شيوخك
وقضاتك ويقيسون إلى المدن التي حول القتيل - فالمدينة القربى من القتيل يأخذ شيوخ تلك المدينة عجلة من
البقر لم يحرث عليها لم تجر بالنير - وينحدر شيوخ تلك المدينة بالعجلة إلى واد دائم السيلان لم يحرث فيه
ولم يزرع ، ويكسرون عنق العجلة في الوادي - ثم يتقدم الكهنة بنو لاوي لأنه إياهم اختار الرب إلهك ليخدموه
ويباركوا باسم الرب وحسب قولهم تكون كل خصومة وكل ضربة - ويغسل جميع شيوخ تلك المدينة القريبين
من القتيل أيديهم على العجلة المكسورة العنق في الوادي - ويصرحون ويقولون أيدينا لم تسفك هذا الدم
وأعيننا لم تبصر - اغفر لشعبك إسرائيل الذي فديت يا رب ولا تجعل دم برئ في وسط شعبك إسرائيل فيغفر
لهم الدم - فتنزع الدم البرئ من وسطك إذا عملت الصالح في عيني الرب " .