تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
يقوله سبحانه في هذه الآيات : وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا ؟ ! قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين . أي إن الاستهزاء من عمل الجاهلين ، وأنبياء الله مبرأون من ذلك . بعد أن أيقنوا جدية المسألة ، قالوا أدع لنا ربك يبين لنا ما هي . وعبارة " ربك " تتكرر في خطاب بني إسرائيل لموسى ، وتنطوي على نوع من إساءة الأدب والسخرية ، وكأن رب موسى غير ربهم ! ! موسى ( عليه السلام ) أجابهم : قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك أي إنها لا كبيرة هرمة ولا صغيرة ، بل متوسطة بين الحالتين : فافعلوا ما تؤمرون . لكن بني إسرائيل لم يكفوا عن لجاجتهم : قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها ؟ أجابهم موسى : قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين أي إنها حسنة الصفرة لا يشوبها لون آخر . ولم يكتف بنو إسرائيل بهذا ، بل أصروا على لجاجهم ، وضيقوا دائرة انتخاب البقرة على أنفسهم . عادوا وقالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي طالبين بذلك مزيدا من التوضيح ، متذرعين بالقول : إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون . أجابهم موسى قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث أي ليست من النوع المذلل لحرث الأرض وسقيها . مسلمة من العيوب كلها . لاشية فيها أي لا لون فيها من غيرها . حينئذ : قالوا الآن جئت بالحق . فذبحوها وما كادوا يفعلون أي أنهم بعد أن وجدوا بقرة بهذه السمات
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 266 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي