ليحصل على أمواله ، وألقى جسده في الطريق ، ثم بدأ بالصراخ والعويل ، وشكا
الأمر إلى موسى .
وقال آخرون : إن القاتل أراد أن يتزوج من ابنة القتيل ، فرفض ذلك ، وزوج
ابنته إلى أحد أخيار بني إسرائيل . فقعد له وقتله ، ثم شكا القاتل الأمر إلى موسى .
ومن الممكن أن تشير القصة إلى حقيقة هي : إن كل المفاسد والجرائم
مصدرها في الغالب أمران : الطمع في المال ، والطمع في الجنس .
* * *
3 4 - العبر في هذه القصة
هذه القصة لها دلالات على قدرة الله اللامتناهية ، وكذلك على مسألة المعاد ،
ولذلك وردت في الآية 73 عبارة كذلك يحي الله الموتى إشارة إلى مسألة المعاد ،
وعبارة ويريكم آياته تأكيد على قدرة الله وعظمته .
إضافة إلى ما سبق ، هذه القصة تتحدث عن سنة من سنن الله تعالى ، وهي أن
الأمة تستوجب غضب الله حين تصر على عنادها ولجاجها واستهتارها بكل
شئ .
العبارات التي وردت على لسان بني إسرائيل في هذه القصة توضح أن
هؤلاء القوم بلغوا الذروة في إهانة النبي ، بل وبلغت بهم الجرأة إلى إساءة الأدب
تجاه رب العالمين .
في البداية قالوا لنبيهم : أتتخذنا هزوا ؟ وبذلك اتهموا نبيهم بارتكاب ذنب
الاستهزاء بالآخرين .
وفي مواضع عديدة خاطبوه بعبارة ادع لنا ربك ، وكأن رب موسى غير
ربهم ، مع أن موسى قد قال لهم : إن الله يأمركم .
وقالوا له أيضا : ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 270
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٧٠