ذبحوها بالرغم من عدم رغبتهم بذلك .
بعد أن ذكر القرآن تفاصيل القصة ، عاد فلخص الحادث بآيتين : وإذ قتلتم
نفسا فادارأتم فيها أي فاختلفتم في القتل وتدافعتم فيه . والله مخرج ما كنتم
تكتمون .
فقلنا اضربوه ببعضها أي اضربوا المقتول ببعض أجزاء البقرة ، كي يحيى
ويخبركم بقاتله . كذلك يحي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون .
وبعد هذه الآيات البينات ، لم تلن قلوب بني إسرائيل ، بل بقيت على قسوتها
وغلظتها وجفافها . ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة .
إنها أشد قسوة من الحجارة ، لأن بعض الحجارة تتفجر منها الأنهار ، أو تنبع
منها المياه أو تسقط من خوف الله : وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها
لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله .
لكن قلوب بني إسرائيل أشد قسوة من الحجارة ، فلا تنفجر منها عاطفة ولا
علم ، ولا تنبع منها قطرة حب ، ولا تخفق من خوف الله .
والله عالم بما تنطوي عليه القلوب وما تفعله الأيدي : وما الله بغافل عما
تعملون .
* * *
2 بحوث
3 1 - أسئلة كثيرة تافهة :
" السؤال " دون شك مفتاح لحل المشاكل ، ووسيلة لإزالة الجهل والإبهام ،
لكنه مثل بقية الأمور إن تجاوز حده وجاء في غير موضعه فإنه يدل على
الانحراف ويؤدي إلى أضرار ، ومن ذلك ما نراه في هذه القصة .
بنو إسرائيل أمروا أن يذبحوا بقرة . وكان بإمكانهم أن يذبحوا أية بقرة شاؤوا ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 267
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٦٧