لكن لجاج هؤلاء ضيق عليهم الدائرة وغير عليهم حكم التكليف ( 1 ) .
إلى جانب هذه الحقيقة ، ثمة حقيقة اجتماعية قد يمكن استنتاجها من
الأوصاف التي ذكرت للبقرة .
يبدو أن القرآن يريد أن يبين أن البقرة التي كتب لها أن تحيى فردا ميتا ينبغي
أن لا تكون " ذلولا " أي تأبى التسليم والخضوع الأعمى . كما أنها ذات لون واحد
خالص لا تشوبه ألوان أخرى .
وهذا يعني أن القائد الذي يستهدف إحياء المجتمع ينبغي أولا أن يكون
متحررا من تأثيرات الضغوط الاجتماعية التي يمارسها أصحاب الثروة والجاه
والقوة ، وأن يستسلم لله وحده دون أن تأخذه في ذلك لومة لائم ، كما أن القائد
يجب أن يكون مبرءا من أي لون غير اللون التوحيدي ، ومثل هؤلاء الأفراد فقط
يستطيعون أن يعالجوا أمور الناس باتزان واعتدال ويبعثوا في قلوب وأفكار
أمتهم الخصب والحياة .
أما المنشد بنير الدنيا والخاضع لها والمشوب بالألوان والأهواء فلا يستطيع
أن يحيي القلوب الميتة ، ولا يقدر أن ينهض بدور الإحياء .
* * *
3 3 - ما هو دافع القتل ؟
تذكر كتب التأريخ والتفسير أن دافع القتل في هذه الحادثة إما المال ، أو
الزواج .
من المفسرين من قال إن ثريا من بني إسرائيل لم يكن له وارث سوى ابن
عمه ، فطال عمر هذا الثري ولم يطق الوارث مزيدا من الانتظار ، فقتله خفية
هامش
1 - هذه القصة تشير إلى جواز نسخ الحكم قبل العمل وفق ما تقتضيه المصلحة ، وتشير أيضا إلى وجود النسخ
في دين موسى ، كما تدل على أن التكليف قد يكون له طابع العقاب . وهذه مباحث سنطرحها في محلها .