تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
لكن لجاج هؤلاء ضيق عليهم الدائرة وغير عليهم حكم التكليف ( 1 ) . إلى جانب هذه الحقيقة ، ثمة حقيقة اجتماعية قد يمكن استنتاجها من الأوصاف التي ذكرت للبقرة . يبدو أن القرآن يريد أن يبين أن البقرة التي كتب لها أن تحيى فردا ميتا ينبغي أن لا تكون " ذلولا " أي تأبى التسليم والخضوع الأعمى . كما أنها ذات لون واحد خالص لا تشوبه ألوان أخرى . وهذا يعني أن القائد الذي يستهدف إحياء المجتمع ينبغي أولا أن يكون متحررا من تأثيرات الضغوط الاجتماعية التي يمارسها أصحاب الثروة والجاه والقوة ، وأن يستسلم لله وحده دون أن تأخذه في ذلك لومة لائم ، كما أن القائد يجب أن يكون مبرءا من أي لون غير اللون التوحيدي ، ومثل هؤلاء الأفراد فقط يستطيعون أن يعالجوا أمور الناس باتزان واعتدال ويبعثوا في قلوب وأفكار أمتهم الخصب والحياة . أما المنشد بنير الدنيا والخاضع لها والمشوب بالألوان والأهواء فلا يستطيع أن يحيي القلوب الميتة ، ولا يقدر أن ينهض بدور الإحياء . * * * 3 3 - ما هو دافع القتل ؟ تذكر كتب التأريخ والتفسير أن دافع القتل في هذه الحادثة إما المال ، أو الزواج . من المفسرين من قال إن ثريا من بني إسرائيل لم يكن له وارث سوى ابن عمه ، فطال عمر هذا الثري ولم يطق الوارث مزيدا من الانتظار ، فقتله خفية
هامش
1 - هذه القصة تشير إلى جواز نسخ الحكم قبل العمل وفق ما تقتضيه المصلحة ، وتشير أيضا إلى وجود النسخ في دين موسى ، كما تدل على أن التكليف قد يكون له طابع العقاب . وهذه مباحث سنطرحها في محلها .