تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
الإنجيل الذي أنزله الله على عيسى . فوقع في قلوبهما ، وتابعاه ، فأسلما . وقال لهما : إن ذبيحة قومكما عليكما حرام . فلم يزالا معه كذلك يتعلمان منه . ثم اتفق أن كان للملك عيد ، فجعل طعاما ، ودعى إليه الأشراف ، فأبى ابن الملك أن يحضر الوليمة ، فدعاه أبوه فقال له : ما أمرك هذا ؟ قال : إنا لا نأكل من ذبائحكم ، إنكم كفار لا تحل ذبائحكم . قال له الملك : من أمرك بهذا ؟ فأخبره أن الراهب أمر بذلك . فدعا الراهب فقال : ماذا يقول ابني ؟ قال : صدق ابنك . قال له : لولا أن الدم فينا عظيم لقتلتك ، ولكن اخرج من أرضنا . فأجله أجلا . قال سلمان : فقمنا نبكي عليه ، فقال لهما : إن كنتما صادقين فأنا في بيعة في الموصل ، مع ستين رجلا نعبد الله فيها ، فأتونا فيها ، فخرج الراهب ، وبقي سلمان وابن الملك ، فجعل يقول لابن الملك : انطلق بنا ، وابن الملك يقول : نعم . وجعل ابن الملك يبيع متاعه يريد الجهاز . فلما أبطأ على سلمان ، خرج سلمان حتى أتاهم ، فنزل على صاحبه ، وهو رب البيعة ، وكان أهل تلك البيعة من أفضل الرهبان . فكان سلمان معهم يجتهد في العبادة ويتعب نفسه . قال له الشيخ يوما : إنك غلام حدث ، تتكلف من العبادة ما لا تطيق ، وأنا خائف أن تفتر وتعجز ، فارفق بنفسك ، وخفف عليها . قال له سلمان : أرأيت الذي تأمرني به أهو أفضل أو الذي أصنع ؟ قال : بل الذي تصنع . قال : فخل عني ، ثم إن صاحب البيعة دعاه ، فقال : إني رجل أضعف عن عبادة هؤلاء ، وأنا أريد أن أتحول من هذه البيعة إلى بيعة أخرى هم أهون عبادة من هؤلاء ، فإن شئت أن تقيمها هنا فأقم ، وإن شئت أن تنطلق معي فانطلق .