تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
قال له سلمان : أي البيعتين أفضل حالا ؟ قال : هذه . قال سلمان : فأنا أكون في هذه ، وأوصى صاحب البيعة عالم البيعة بسلمان ، فكان سلمان يتعبد معهم . ثم إن الشيخ العالم عزم أن يأتي بيت المقدس ، فقال لسلمان : إن أردت أن تنطلق معي فانطلق ، وإن شئت أن تقيم فأقم . فقال له سلمان : أيهما أفضل أنطلق معك أم أقيم ؟ قال : بل تنطلق معي ، وانطلقا حتى أتيا بيت المقدس . فقال الشيخ لسلمان : أخرج فاطلب العلم ، فإنه يحضر هذا المسجد علماء أهل الأرض . فخرج سلمان يسمع منهم ، فرجع يوما حزينا . فقال له الشيخ : ما لك يا سلمان ؟ قال : أرى الخير كله قد ذهب به من كان قبلنا من الأنبياء وأتباعهم . فقال له الشيخ : يا سلمان لا تحزن فإنه بقي نبي ليس من نبي بأفضل منه ، وهذا زمانه الذي يخرج فيه ، ولا أراني أدركه ، وأما أنت فشاب لعلك تدركه ، وهو يخرج في أرض العرب ، فإن أدركته فآمن به واتبعه ، فقال له سلمان : فأخبرني عن علامته بشئ ، قال : نعم ، هو مختوم في ظهره بخاتم النبوة . وهو يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة . ثم اتفق أن افترق سلمان عن الراهب لدى عودتهما من بيت المقدس ، ففقده في الطريق ، وبينما هو يبحث عنه إذ رآه رجلان عربيان من بني كلب ، فأسراه ، وأخذاه معهما إلى المدينة ، قال سلمان : فأصابني من الحزن شئ لم يصبني مثله قط ، فاشترته امرأة من جهينة ، فكان يرعى عليها هو وغلام لها يتراوحان الغنم هذا يوما وهذا يوما . فكان سلمان يجمع الدراهم ينتظر خروج محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فبينا هو يرعى يوما إذ أتاه صاحبه الذي يعقبه فقال : أعلمت أنه قد قدم اليوم المدينة رجل يزعم أنه نبي ؟ ! فقال له سلمان : أقم في الغنم حتى آتيك . فذهب سلمان إلى