الآية الكريمة لتؤكد أن الإيمان الظاهري لا قيمة له في الميزان الإلهي ، سواء في
ذلك المسلمون واليهود والنصارى وأتباع الأديان الأخرى . ولتقول الآية أيضا :
إن الأجر عند الله يقوم على أساس الإيمان الحقيقي بالله واليوم الآخر إضافة إلى
العمل الصالح . وهذا الأساس هو الباعث الوحيد للسعادة الحقيقة والابتعاد عن
كل خوف وحزن .
3 تساؤل هام !
بعض المضللين اتخذوا من الآية الكريمة التي نحن بصددها وسيلة لبث
شبهة مفادها أن العمل بأي دين من الأديان الإلهية له أجر عند الله ، وليس من
اللازم أن يعتنق اليهودي أو النصراني الإسلام ، بل يكفي أن يؤمن بالله واليوم
الآخر ويعمل صالحا .
الجواب : نعلم أن القرآن يفسر بعضه بعضا ، والكتاب العزيز يقول : ومن يبتغ
غير الاسلام دينا فلن يقبل منه ( 1 ) .
كما أن القرآن ملئ بالآيات التي تدعو أهل الكتاب إلى اعتناق الدين
الجديد ، وتلك الشبهة تتعارض مع هذه الآيات . من هنا يلزمنا أن نفهم المعنى
الحقيقي للآية الكريمة .
ونذكر تفسيرين لها من أوضح وأنسب ما ذكره المفسرون :
1 - لو عمل اليهود والنصارى وغيرهم من أتباع الأديان السماوية بما جاء
في كتبهم ، لآمنوا حتما بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأن بشارات الظهور وعلائم النبي وصفاته
مذكورة في هذه الكتب السماوية ، وسيأتي شرح ذلك في تفسير الآية 146 من
سورة البقرة .
هامش
1 - آل عمران ، 85 .