2 - هذه الآية تجيب على سؤال عرض لكثير من المسلمين في بداية ظهور
الإسلام ، يدور حول مصير آبائهم وأجدادهم الذين لم يدركوا عصر الإسلام ،
ترى ، هل سيؤاخذون على عدم إسلامهم وإيمانهم ؟ !
الآية المذكورة نزلت لتقول إن كل أمة عملت في عصرها بما جاء به نبيها من
تعاليم السماء وعملت صالحا ، فإنها ناجية ، ولا خوف على أفراد تلك الأمة ولا
هم يحزنون .
فاليهود المؤمنون العاملون ناجون قبل ظهور المسيح ، والمسيحيون
المؤمنون العاملون ناجون قبل ظهور نبي الإسلام .
وهذا المعنى مستفاد من سبب نزول هذه الآية كما سيأتي .
* * *
2 بحوث
3 1 - قصة سلمان الفارسي ( رحمه الله )
إكمالا للبحث ، لا بأس أن نذكر هنا سبب نزول هذه الآية كما جاء في جامع
البيان للطبري :
" كان سلمان من جنديسابور ، وكان من أشرافهم ، وكان ابن الملك صديقا له
مؤاخيا ، لا يقضي واحد منهم أمرا دون صاحبه . وكانا يركبان إلى الصيد معا .
فبينما هما في الصيد ، إذ بدا لهما بيت من خباء ، فأتياه فإذا هما فيه برجل بين يديه
مصحف ، يقرأ فيه ، وهو يبكي .
سألاه : ما هذا ؟
قال : إن كنتما تريدان أن تعلما ما فيه فانزلا ، حتى أعلمكما . فنزلا إليه .
فقال لهما : هذا كتاب من عند الله ، أمر فيه بطاعته ، ونهى عن معصيته ، فيه ان
لا تزني ولا تسرق ولا تأخذ أموال الناس بالباطل ، فقص عليهما ما فيه ، وهو
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 251
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٥١