أما الشفاعة بمعناها الصحيح الذي ذكرناه ، فلا تنطوي على هذه العيوب ، بل
إنها أكثر من ذلك تصلح العيوب ، وتعمق النقاط الإيجابية في الكائن البشري .
هذا النوع من الشفاعة لا يشجع على ارتكاب الذنب ، بل يدفع إلى ترك
الذنوب .
لا يدعو إلى التقاعس والتماهل ، بل يبعث في الإنسان روح الأمل التي
يستتبعها عادة تصعيد الإرادة لتلافي أخطاء الماضي .
هذه الشفاعة لا ترتبط بالمجتمعات المتخلفة ، بل هي وسيلة تربوية فعالة
لإصلاح المجرمين والمذنبين والمعتدين .
ليست هذه الشفاعة بشرك ، بل هي عين التوحيد والتأكيد على التوجه إلى
الله والاستمداد من صفاته وإذنه وأمره .
ولمزيد من التوضيح نتحدث أكثر عن مسألة الشفاعة والتوحيد .
3 10 - الشفاعة والتوحيد
الفهم الخاطئ لمسألة الشفاعة آثار اعتراض فئتين على ما بينهما من
تضاد .
الفئة الأولى : اعترضت على الشفاعة من منطلق مادي واعتبرتها عاملا
للتخدير ولأماتت روح السعي والمثابرة ، وقد أجبنا على اعتراضات هذه الفئة فيما
سبق .
الفئة الأخرى : اعترضت على الشفاعة من منطلق السلفية ، واعتبرتها شركا
وانحرافا عن خط التوحيد ، ويمثل هذه الفئة " الوهابيون " ومن لف لفهم .
والإجابة على اعتراضات الوهابيين وإن كانت تحتاج إلى إطالة وخروج عن
طريقة التفسير إلا أنها ضرورية لأسباب عديدة .
لابد من الالتفات أولا إلى أن الحركة الوهابية ، التي ظهرت خلال القرنين
الأخيرين في الجزيرة العربية على يد " محمد بن عبد الوهاب " لم تتجه في
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 212
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢١٢