المستقبل هو المرحلة الأولى للتوبة . والمرحلة النهائية تتحق حين يعود التائب
إلى حالة ما قبل الذنب من كل النواحي . وفي هذه المرحلة تكون شفاعة
الشافعين ذات أثر وعطاء .
أفضل شاهد على هذا ما ورد في القرآن وذكرناه من قبل بشأن استغفار
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للتائبين ، وتوبة إخوة يوسف واستغفار يعقوب لهم ، وأوضح من كل
ذلك استغفار الملائكة للصالحين والمصلحين الوارد في الآيات المذكورة آنفا .
( تأمل بدقة ) ! .
3 7 - فلسفة الشفاعة
مر بنا فيما سبق " مفهوم " الشفاعة و " أسانيدها " ، ونستطيع من ذلك أن نفهم
بسهولة فلسفة الشفاعة على الصعيد الاجتماعي والنفسي .
وبشكل عام وانطلاقا من مفهوم الشفاعة نستطيع أن نتلمس الآثار التالية
في المؤمنين بالشفاعة .
" مكافحة روح اليأس " من أهم آثار الشفاعة في نفس المعتقدين بها .
مرتكبوا الجرائم الكبيرة يعانون من وخز الضمير ، كما يشعرون بيأس من عفو الله ،
ولذلك لا يفكرون بالعودة ولا بإعادة النظر في طريقة حياتهم الآثمة . وقد يدفعهم
المستقبل المظلم إلى التعنت والطغيان ، وإلى التحلل من كل قيد تماما ، كالمريض
اليائس من الشفاء الذي يتحلل من أي نظام غذائي ، لاعتقاده بعدم جدوى التقيد
بنظام .
قلق الضمير الناتج عن هذه الجرائم قد يؤدي إلى اختلالات نفسية ، وإلى
تحفيز الشعور بالانتقام من المجتمع الباعث على تلوثه . وبذلك يتبدل المذنب إلى
عنصر خطر ، وإلى مصدر قلق اجتماعي .
الإيمان بالشفاعة يفتح أمام الإنسان نافذة نحو النور ، ويبعث فيه الأمل
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 209
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٠٩