أتباع محمد بن عبد الوهاب يتميزون على العموم بالخشونة والتصلب
والسطحية واللجاج والبعد عن المنطق والتعقل وقد حصروا الإسلام - عمدا أو
غفلة - في إطار مكافحة عدد من الظواهر كالشفاعة وزيارة القبور والتوسل ،
وبذلك أبعدوا أتباعهم ومن خضع لسيطرتهم عن المسائل الإسلامية الحياتية ،
وخاصة فيما يرتبط بالعدالة الاجتماعية ، ومكافحة السيطرة الاستعمارية ،
والتصدي للثقافة المادية وللمدارس الإلحادية .
لذلك لا تجد في أوساط الوهابيين حديثا عن هذه المسائل ، بل تسود
أجواءهم حالة فظيعة من الغفلة والركود .
نعود إلى رأي هذه الفئة بشأن الشفاعة ، هؤلاء يقولون : لا يحق لأحد أن
يستشفع برسول الله ، وأن يقول : " يا محمد اشفع لي عند الله " لأن الله سبحانه يقول :
وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ( 1 ) .
وفي رسالة " كشف الشبهات " لمحمد بن عبد الوهاب نقرأ ما يلي :
" فإن قال أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعطى الشفاعة وأطلبه مما أعطاه الله . فالجواب أن
الله أعطاه الشفاعة ونهاك عن هذا وقال : فلا تدعوا مع الله أحدا وأيضا فإن
الشفاعة أعطاها غير النبي ، فصح أن الملائكة يشفعون والأولياء يشفعون . . . أتقول
أن الله أعطاهم الشفاعة فاطلبها منهم ؟ فإن قلت هذا رجعت إلى عبادة
الصالحين " ( 2 ) .
ويقول محمد بن عبد الوهاب في رسالة أربع قواعد ما حاصله : إن الخلاص
من الشرك يكون بمعرفة أربع قواعد .
الأولى : ان الكفار الذين قاتلهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مقرون بأن الله تعالى هو
هامش
1 - الجن ، 18 .
2 - كشف الشبهات لمحمد بن عبد الوهاب ، نقلا عن رسالة البراهين الجلية ، ص 17 .