والاستعداد في الموجود الأضعف ، كذلك الشفاعة التشريعية لا تتحقق إلا بتوفر
مثل هذه القابليات ، ( تأمل بدقة ) .
وبهذا يتضح بجلاء أن الشفاعة بمعناها الصحيح لها دور فعال في تغيير وضع
المجرمين وإصلاحهم .
* * *
3 9 - شبهات حول مسألة الشفاعة
ذكرنا أن بين " الشفاعة " في مفهومها المنحرف و " الشفاعة " في مفهومها
الإسلامي الصحيح بونا شاسعا . المفهوم الأول يقوم على أساس تغيير وجهة نظر
" المستشفع " ، والآخر يدور حول محور التغييرات المختلفة في وضع المستشفع
له .
واضح أن الشفاعة بمفهومها الأول مرفوضة لأنها تقتل روح السعي والمثابرة
في النفوس . . . وتشجع على ارتكاب الذنوب . . . وتعتبر انعكاسا عن المجتمعات
المتخلفة والإقطاعية . . . وتتضمن أكثر من ذلك نوعا من الشرك والانحراف عن
خط التوحيد .
لا شك أن الإنسان المسلم يبتعد عن خط التوحيد لو اعتقد بإمكان تقديم
" وساطة " إلى الله كما تقدم " الوساطات " ، إلى أصحاب النفوذ في هذه الدنيا . لأن
مثل هذا الفرد قد اعتقد بشكل غير مباشر بإمكان تغيير علم الله ! وبإمكان خفاء
أمر من أمور " المستشفع " على الله ! أو بوجود مصدر يمكن أن يطفئ الإنسان به
غضب الله أو يكسب به وده ورضاه ! ، أو بحاجة الله إلى مكانة بعض عباده وبسبب
احتياجه إليهم يقبل شفاعتهم . أو أنه تعالى يقبل شفاعتهم بسبب خوفه من
نفوذهم ! ! تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
كل هذه المعاني تبعدنا من أصل التوحيد وتؤدي بنا إلى السقوط في وادي
الشرك . . . إنها المفهوم السلبي للشفاعة والسائد لدى العرف العام .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 211
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢١١