تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
أفكارها المتطرفة الجافة إلى معارضة مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) فقط ، بل اصطدمت بمعظم المسلمين من أهل السنة أيضا . محمد بن عبد الوهاب ( المتوفي 1206 ه‍ ) استقى أفكاره من " ابن تيمية " ( أحمد بن عبد الحليم الدمشقي المتوفى سنة 728 ه‍ . ) ، أي قبل أربعة قرون تقريبا من ظهور الوهابية ، ويعتبر المنظر لهذه الحركة . استطاع عبد الوهاب خلال الأعوام ( 1160 - 1206 ه‍ ) بالتعاون مع الحكام المحليين أن ينشر دعوته بين القبائل البدوية المتنقلة في الجزيرة العربية ويبث فيهم تعصبا أعمى باسم الدفاع عن التوحيد ومكافحة الشرك ، وعبد البدو والمتعصبين من أتباعه على طريق قمع معارضيه ، واستطاع بذلك أن يكتسب قدرة سياسية ويسيطر بشكل مباشر وغير مباشر على الحكم ، وأراق من أجل ذلك دماءا كثيرة من المسلمين في أرض الجزيرة العربية وخارجها . في سنة 1216 ه‍ ( عشر سنوات بعد وفاة مؤسس الحركة الوهابية ) هاجمت جماعة من الوهابيين مدينة كربلاء قادمة من صحراء الجزيرة العربية ، واستغلوا فرصة سفر أهالي المدينة إلى النجف الأشرف بمناسبة عيد الغدير ، فدخلوا المدينة وقاموا بتخريب وهدم مرقد سيد الشهداء الحسين بن علي ( عليه السلام ) وسائر المراقد الشريفة في هذه المدينة ، ونهبوا ما فيها من أبواب ذهبية ونفائس ، وقتلوا ما يقرب من خمسين شخصا عند ضريح الحسين ، وخمسمائة شخص في صحن الروضة المشرفة ، كما قتلوا أعدادا كبيرة في سائر أنحاء المدينة ، حتى بلغ عدد المقتولين في ذلك الهجوم الوهابي خمسة آلاف إنسان ، ولم يسلم منهم حتى الشيوخ والعجائز والأطفال ، كما نهبوا كثيرا من البيوت . في عام 1344 أفتى فقهاء المدينة الخاضعون لجهاز الحكم الوهابي بهدم قبور أئمة الإسلام وأولياء الله الصالحين ، ونفذت هذه الفتوى في اليوم الثامن من شوال من السنة المذكورة ، وهم المنفذون أن يهدموا قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضا ، لولا تراجعهم أمام صيحات اعتراض المسلمين .