بالعفو والصفح ، وهذا الأمل يجعله يسيطر على نفسه ، يعيد النظر في مسيرة
حياته ، بل ويشجعه على تلافي سيئات الماضي .
والإيمان بالشفاعة يحافظ على التعادل النفسي والروحي للمذنب ، ويفسح
الطريق أمامه إلى أن يتبدل إلى عنصر سالم صالح .
من هنا يمكن القول أن الاهتمام بالشفاعة بمعناها الصحيح عامل رادع بناء ،
قادر أن يجعل من الفرد المجرم المذنب فردا صالحا . وانطلاقا من هذا الفهم نجد
أن مختلف قوانين العالم وضعت فسحة أمل أمام المحكومين بالسجن المؤبد
باحتمال العفو بعد مدة إن أصلحوا أنفسهم ، كي لا يتسرب اليأس إلى نفوسهم
بذلك ويتبدلوا إلى عناصر خطرة داخل السجن أو يصابون باختلالات نفسية .
* * *
3 8 - شروط " توفر الشفاعة "
الشفاعة بمعناها الصحيح لها قيود وشروط متعددة الجوانب ، كما ذكرنا . من
هنا فالمؤمنون بهذا المبدأ لابد أن يسعوا لتوفير شروط الشفاعة كي يشملهم
عطاؤها ، وأن يجتنبوا الذنوب التي تقضي على كل أمل في الشفاعة كالظلم ، وأن
يستأنفوا حياة جديدة قائمة على أساس تغيير عميق في أنفسهم وأن يتوبوا من
الذنب أو يهموا بالتوبة على الأقل من أجل بلوغ درجة " الارتضاء " واتخاذ
" العهد الإلهي " ( بالتفسير المذكور ) .
عليهم أن يكفوا عن مخالفة الأحكام والقوانين الإلهية ، أو يقللوا من هذه
المخالفة ما أمكنهم ، ويعمقوا في أنفسهم الإيمان بالله واليوم الآخر .
من جهة أخرى لابد لنيل شفاعة " الشفيع " ، أن يسعى الفرد لإيجاد نوع من
التشابه والسنخية وإن كان ضعيفا بينه وبين الشفيع .
وكما أن " الشفاعة التكوينية " لا تتم إلا بوجود نوع من السنخية والتسليم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 210
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢١٠