تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
الأربع حول فلسفة الشفاعة ، نلقي نظرة على الآثار المعنوية لهذه المسألة في إطار آراء الموحدين المؤمنين بالشفاعة ، فمثل هذه النظرة تمهد السبيل لدراستنا القادمة في حقل الشفاعة ومعطياتها الاجتماعية والنفسية . ( 1 ) اختلف علماء العقائد المسلمون في كيفية التأثير المعنوي للشفاعة . فقال جمع يسمون " الوعيدية " ، وهم المؤمنون بخلود مرتكبي الكبائر في جنهم : إن الشفاعة ليس لها أثر على إزالة آثار الذنوب ، بل تأثيرها يقتصر على زيادة الثواب وعلى التكامل المعنوي . و " التفضيلية " وهم من يعتقد بعدم خلود مرتكبي الكبائر في جهنم ، فيذهبون إلى أن الشفاعة تشمل المذنبين ، وتؤثر في إسقاط العقاب عنهم . أما " الخواجة نصير الدين الطوسي ( رحمه الله ) " فيؤيد كلا الأمرين في كتابه " تجريد الاعتقاد " ويرى وجود كلا الأثرين للشفاعة . " العلامة الحلي ( رحمه الله ) " شرح عبارة الطوسي في كتابه " كشف المراد " ولم يرد عليها بل أورد شواهد عليها . لو أخذنا بنظر الاعتبار ما مر بنا بشأن معنى الشفاعة لغويا ومقارنتها بالشفاعة التكوينية ، لما ترددنا في صحة ما ذهب إليه المحقق الطوسي . فمن جهة ، ثمة رواية معروفة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) هي : " ما من أحد من الأولين والآخرين إلا وهو محتاج إلى شفاعة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم القيامة " ( 2 ) . واستنادا إلى هذه الرواية ، يحتاج إلى الشفاعة كل الناس ، حتى التائبون المغفور لهم ، وفي مثل هذه الحالة لابد أن تكون الشفاعة ذات تأثيرين ، في الحط من الذنوب ، وفي علو المنزلة . أما الروايات التي تذهب إلى عدم حاجة الصالحين للشفاعة فهي تنفي ذلك
هامش
1 - ينبغي الالتفات إلى أننا نعالج هذه المسألة من خلال المنطق الخاص لعلماء العقائد . 2 - نقلا عن البحار وكتب أخرى .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 207 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي