تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
2 بحوث 3 1 - التناسخ أو عودة الأرواح : الآية المذكورة أعلاه من الآيات التي ترفض بوضوح فكرة التناسخ ، فالمعتقدون بالتناسخ يؤمنون بأن الإنسان يعود بعد الموت ثانية إلى هذه الحياة ، بعد أن تحل روحه في جسم آخر ( ونطفة أخرى ) ، ويحيا في هذه الدنيا حياة أخرى ، وقد تتكرر هذه العودة مرات ، وتكرر هذه الحياة يسمى بالتناسخ أو عودة الأرواح . الآية تصرح بعدم وجود أكثر من حياة واحدة بعد الموت ، هي حياة البعث والنشور . وبعبارة أخرى توضح الآية أن للإنسان حياتين ومماتين لا أكثر ، وكان الإنسان ميتا يوم كان جزءا من الطبيعة غير الحية ، ثم أحياه الله يوم ولد ، ثم يميته ، ثم يعيده . ولو كان التناسخ صحيحا لكان للإنسان أكثر من مماتين وحياتين . هذا المفهوم مذكور في آيات أخرى أيضا ، سنشير إليه في موضعه ( 1 ) . فكرة التناسخ إذن مرفوضة قرآنيا ، كما أنه مرفرضة عقليا ، وهي نوع من الرجعية والانتكاس في قانون التكامل ( 2 ) . جدير بالذكر أن هذه الآية لا تشير إلى الحياة البرزخية ( الحياة بين الموت والنشور ) كما توهم البعض ، بل إلى الحياة بعد الموت في هذه الدنيا ( إحياء الإنسان بعد تكونه من مواد طبيعية ميتة ) ، ثم الموت بعد هذه الحياة الدنيوية ، ثم الحياة الأخرى ، واستمرار المسيرة التكاملية نحو الله .
هامش
1 - موضوع " الرجعة " لا يعارض هذا المفهوم ، لأنه محدود بعدد خاص من الأشخاص ، وليس بقانون عام . والآية المذكورة تتحدث عن قضية عامة . 2 - درسنا هذه المسألة في " عود الأرواح وارتباط بالأرواح " .