2 بحوث
3 1 - التناسخ أو عودة الأرواح :
الآية المذكورة أعلاه من الآيات التي ترفض بوضوح فكرة التناسخ ،
فالمعتقدون بالتناسخ يؤمنون بأن الإنسان يعود بعد الموت ثانية إلى هذه الحياة ،
بعد أن تحل روحه في جسم آخر ( ونطفة أخرى ) ، ويحيا في هذه الدنيا حياة
أخرى ، وقد تتكرر هذه العودة مرات ، وتكرر هذه الحياة يسمى بالتناسخ أو عودة
الأرواح .
الآية تصرح بعدم وجود أكثر من حياة واحدة بعد الموت ، هي حياة البعث
والنشور . وبعبارة أخرى توضح الآية أن للإنسان حياتين ومماتين لا أكثر ، وكان
الإنسان ميتا يوم كان جزءا من الطبيعة غير الحية ، ثم أحياه الله يوم ولد ، ثم يميته ،
ثم يعيده . ولو كان التناسخ صحيحا لكان للإنسان أكثر من مماتين وحياتين .
هذا المفهوم مذكور في آيات أخرى أيضا ، سنشير إليه في موضعه ( 1 ) .
فكرة التناسخ إذن مرفوضة قرآنيا ، كما أنه مرفرضة عقليا ، وهي نوع من
الرجعية والانتكاس في قانون التكامل ( 2 ) .
جدير بالذكر أن هذه الآية لا تشير إلى الحياة البرزخية ( الحياة بين الموت
والنشور ) كما توهم البعض ، بل إلى الحياة بعد الموت في هذه الدنيا ( إحياء
الإنسان بعد تكونه من مواد طبيعية ميتة ) ، ثم الموت بعد هذه الحياة الدنيوية ، ثم
الحياة الأخرى ، واستمرار المسيرة التكاملية نحو الله .
هامش
1 - موضوع " الرجعة " لا يعارض هذا المفهوم ، لأنه محدود بعدد خاص من الأشخاص ، وليس بقانون عام . والآية
المذكورة تتحدث عن قضية عامة .
2 - درسنا هذه المسألة في " عود الأرواح وارتباط بالأرواح " .