تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
من الذي منح الإنسان نعمة الحياة ؟ هل أن الكائن البشري هو الذي منح نفسه الحياة ؟ ! كل إنسان منصف لا يتردد أن يجيب : أن هذه الحياة موهوبة للإنسان من لدن عالم قادر . . . عالم برموز الحياة وقوانينها المعقدة . . . وقادر على تنظيمها . إذن كيف يكفر هذا الإنسان بمن أحياه بعد موته ؟ ! أجمعت العلماء اليوم أن مسألة الحياة أعقد مسألة في عالمنا هذا ، لأن لغز الحياة لم ينحل حتى اليوم على الرغم من كل ما حققه البشر من تقدم هائل في حقل العلم والمعرقة . قد يستطيع العلم في المستقبل أن يكتشف بعض أسرار الحياة . . . لكن السؤال يبقى قائما بحاله : كيف يكفر الإنسان بالله وينسب هذه الحياة بتعقيداتها وغموضها وأسرارها إلى صنع الطبيعة العمياء الصماء الفاقدة لكل شعور وإدراك ؟ ! من هنا نقول إن ظاهرة الحياة في عالم الطبيعة أعظم سند لإثبات وجود الله تعالى . والقرآن يركز في الآية المذكورة على هذه المسألة بالذات ، وهي مسألة تحتاج إلى مزيد من الدراسة والتعمق ، لكننا نكتفي هنا بهذه الإشارة . بعد التذكير بهذه النعمة ، تؤكد الآية على دليل واضح آخر وهو " الموت " ثم يميتكم . ظاهرة " الموت " يراها الإنسان في حياته اليومية ، من خلال وفاة من يعرفهم ومن لا يعرفهم ، وهذه الظاهرة تبعث أيضا على التفكير ، من الذي قبض أرواحهم ؟ ألا يدل سلب الحياة منهم على أن هناك من منحهم هذه الحياة ؟ نعم . . . إن خالق الحياة هو خالق الموت أيضا ، وإلى ذلك تشير الآية الكريمة : الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ( 1 ) . بعد أن ذكرت الآية هذين الدليلين الواضحين على وجود الله ، تناولت المعاد
هامش
1 - الملك ، 2 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 147 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي