تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
والحياة بعد الموت : ثم يحييكم . ويأتي ذكر المعاد في سياق هذه الآية ليبين أن مسألة الحياة بعد الموت ( المعاد ) مسألة طبيعية جدا لا تختلف عن مسألة إحياء الإنسان في هذه الدنيا بل إنها أيسر من الخلق الأول ( مع أن السهل والصعب ليس لها مفهوم بالنسبة للقادر المطلق ) . وهل بمقدور إنسان أن ينكر إمكان المعاد وهو يرى أنه خلق من عناصر ميتة ؟ ! وهكذا ، وبعبارة موجزة رائعة يفتح القرآن أمام الإنسان سجل حياته منذ ولادته وحتى بعثه . وفي نهاية الآية يقول تعالى : ثم إليه ترجعون . والمقصود بالرجوع هو الرجوع إلى نعم الله تعالى يوم القيامة . والرجوع غير البعث . والقرآن يفصل بين الاثنين كما في قوله تعالى : والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون ( 1 ) . قد يكون الرجوع في الآية الكريمة إشارة إلى معنى أدق ، هو إن جميع الموجودات تبدأ مسيرة تكاملها من نقطة العدم التي هي نقطة " الصفر " وتواصل السير نحو " اللا نهاية " التي هي ذات الله سبحانه وتعالى . من هنا فإن هذه المسيرة لا تتوقف لدى الموت ، بل تستمر في الحياة الأخرى على مستوى أسمى . بعد ذكر نعمة الحياة والإشارة إلى مسألة المبدأ والمعاد ، تشير الآية إلى واحدة أخرى من النعم الإلهية السابقة وتقول : هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا . وبهذا تعين الآية قيمة الإنسان في هذه الأرض ، وسيادته على ما فيها من موجودات . ومنها نستطيع أن نفهم المهمة العظيمة الثقيلة الموكولة إلى هذا
هامش
1 - الأنعام ، 36 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 148 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي