تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
شرح
طهارة الملاقي الطاهر ، مضافا إلى الآيات والأخبار ، ويرد على ما ذكر من الأصل أن الأصل حجة ما لم يقم دليل على خلافه ، وكفى بالإجماعات المنقولة والنصوص الصحيحة المقبولة حجة لمن تدبر ومحجة لمن تبصر ، ومع ذلك فهو معارض بالشغل اليقيني المستدعى للفراغ اليقيني ، فان اشتغال الذمة بالعبادة لا يتحقق رفعه إلا مع وجود الرافع وهو لا يحصل إلا باجتناب الملاقي للنجاسة ، إذا لا أقل من الشك في رافعيته ، فضلا عن الظن لشهرة الفتوى في نجاسة الملاقي بين العلماء الأخيار ، فضلا عما مر عليك من الأخبار ، فالبراءة الأصلية إنما تجدي نفعا قبل التكليف أو فيما لم يدل على دليل شرعي ، واما عندهما فأصالة عدم حصول الامتثال بهذا الماء أشغل الذمة مقدم على أصالة البراءة قطعا لما قلناه من الشك في رافعيته أو الظن وكفى له وهنا ، مضافا إلى ما ذكرناه موافقة الاحتياط الذي هو مناط جل العبادات ، ومما ذكرنا يعلم فساد استصحاب الحالة السابقة . ( وأما ) استصحاب طهارة الملاقي الطاهر فدفعه ظاهر ، وذلك لأن استصحاب الحكم في المحل الطاهر الملاقي للقليل غير موجب لطهارة الماء قطعا ، بل هو مجامع للشك في الطهارة لأن طهارة ما يلاقي الشيء لا يستلزم طهارة ذلك الشيء ، كما أن ملاقاة محتمل النجاسة لا تستلزم النجاسة بل هو وظيفة معلوم النجاسة فكان أعم ، والعام لا يدل على الخاص بشيء من الدلالات الثلاث ، فاستصحاب شغل الذمة محكَّم عليه لعدم استلزام طهارة الملاقي طهارة ما لاقاه ، مضافا إلى أن الأصل والاستصحاب على القول بهما انما يصح التمسك بهما بعد فقد الدليل ، على أن الأصل غير جار في الملاقي - بالكسر - إذ الشك فيه مسبب عن الشك في طهارة الملاقي - بالفتح - ونجاسته وبعد قيام الأدلة السابقة على نجاسته يحكم بنجاسة ملاقيه إذ هو من