شرح
عن صفوان الجمال قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الحياض التي بين مكة والمدينة تردها السباع وتلغ فيها الكلاب وتشرب منها الخنازير ويغتسل فيه الجنب ويتوضأ منه للصلاة فقال عليه السّلام : وكم قدر الماء ؟ قلت إلى نصف الساق وإلى الركبة قال : توضأ منه ، والدلالة مستفادة من السؤال عن الحياض المحلاة بالألف واللام المفيدة للعهد كما نص عليه العلماء الأعلام فضلا عن قرينة المقام وسؤال الإمام عن الماء المحلى بالألف واللام أيضا القاضي بذلك بل صار فيه كالأعلام ، وليس ذلك إلا لإناطة تسويغ استعمال الماء المسؤول عنه بمقدار الكر كما لا يخفى ، لأن الحياض المسؤول عنها مشاهدة محسوسة لدى المترددين فكيف تخفى على أهل البيت عليهم سلام رب العالمين ، فمن ثمّ قال السائل في الجواب أنها إلى الركبة أو نصف الساق فأجاب الإمام عليه السّلام بالوضوء منها ، وما ذاك إلا لمعلومية المساحة ومعرفتها عنده وأن الماء إذا بلغ إلى هذا المقدار في هذه الحياض يكون كرا كما هو المتبادر إلى الفهم والمعلوم منها ، إذ لولاه لما كان للسؤال معنى من الإمام ولا أطلق في الجواب كما هو الشأن في سائر الأجوبة والخطابات وليس فليس ، فتعين أن المراد ليس السؤال إلا عن بيان مقدار الكر ، وهو وإن لم يتضمن السؤال عن طول الكر وعرضه كما في بعض الروايات فليس ذلك إلا لمعلومية الطول والعرض عند الإمام عليه السّلام كما أشرنا قطعا ، وحيث كان العمق محلا للأخذ والاستعمال والتلف والزوال كان حريا بالسؤال فأجيب فأجاب وكان السؤال مطابقا للجواب ، فما قيل من أن السؤال انما كان للتنزيه فبعيد غاية البعد . وقد أسلكها بعض الفضلاء ، في أدلة الطهارة ولا يخفى بعدها فتأمل جدا واللَّه العالم .
( ومنها ) ما رواه الشيخ في التهذيب في باب المياه وفي الاستبصار في