تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
شرح
ثلاثة أرباع الصيرفي فهو مثقال وثلث شرعي ، ويستفاد من الأخبار أن الرطل العراقي كان متعارفا لأهل المدينة ، ولا ينافيه أن لهم عيارا مخصوصا متعارفا فيما بينهم وهو الرطل المدني الذي هو رطل ونصف بالعراقي ، والذي يدل على ذلك إطلاقه عليه في حديث الكلبي النسابة لما سأله عن الشن الذي ينبذ فيه التمر للشرب والوضوء وكم كان يسع من الماء ؟ قال : ما بين الأربعين إلى الثمانين إلى فوق ذلك ، قلت بأي الأرطال ؟ قال : بأرطال مكيال العراقي ، لظهور الحال في اعتماد الإمام عليه السّلام على الإطلاق لو لم يسأل الراوي عنه ، مع أن مراده العراقي فيستفاد من ذلك أن إطلاقه عليه كان شائعا بحيث يستعمل فيه بلا قرينة ، كما أنه يستفاد ذلك من استفهام السائل أيضا حيث قال بأي الأرطال ؟ كما أن حمل الرطل على العراقي هو الذي يقتضيه الجمع بين المرسلة المذكورة وبين ما رواه الشيخ في التهذيب في باب الزيادات في الصحيح عن محمد بن مسلم عن الصادق عليه السّلام قال قلت له الغدير ماء مجتمع تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب قال : إذا كان قدر كر لم ينجسه شيء والكر ستمائة رطل ، فإنه يتعين حمل الرطل فيها على الأرطال المكية الذي هو ضعف العراقي كما يشهد بذلك جمعهم بين الروايتين بحمل الصحيح على المكي والمرسل على العراقي ، خصوصا على ما قيل إن الواسطة بين ابن أبي عمير والإمام عليه السّلام محمد بن مسلم كما ورد التصريح به في رواية التهذيب ، وإلا لكان الراوي الواحد يروي تارة أنه ألف ومائتا رطل وأخرى ستمائة رطل فما هذا الاختلاف ؟ فليس لنا من طرق الجمع إلا ما قلناه ، ويؤيد هذا الحمل كون محمد بن مسلم على ما قيل من أهل الطائف وهو من توابع مكة كما أن المرسل عراقيا لقوة احتمال سماعه من مشايخه الذين هم من أهل العراق ، هذا مع أن
العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 102 | السيد علي الحسيني الشبر