شرح
غلب الماء على ريح الجيفة إلى غير ذلك . إناطة الحكم على تغير الماء بعين النجاسة وقد صرح بذلك العلامة في المختلف ، والتذكرة ، والمنتهى ، والقواعد والشهيد في الذكرى ، والكركي في كنز الفوائد ، والشهيد الثاني في الروضة ، والروض ، والمسالك ، والسيد في المدارك ، والشيخ حسن في المعالم ، والمحقق في الشرائع ، والنافع ، والدروس ، والبيان ، واللمعة ، والغنية ، والسرائر فإن فيها ولا ينجس الماء إلا باستيلاء النجاسة عليه وهي كما ترى ، فان الاستثناء من النفي المقتضى لحصر الحكم في المثبت يقتضي بتغيره بعين النجاسة دون المتنجس ، نعم لو وقع فيه متنجس يحمل عين النجس فغيره بأحد صفات النجس تنجس وفرق بينهما ، فإن الأول تغير بصفات المتنجس كما مثلنا من لون النيل وطعم الدبس وريح المسك والثاني تغير بالصفة المكتسبة من النجاسة ، ولا شك أنه من صفات النجاسة فالمغير انما هو عين النجاسة كما لا يخفى ، ولا يضر توسط المتنجس بينهما ، واما اعتبار التغير الحسي دون التقديري فلأن المراد بالتغيير الانقلاب من الحالة التي هو عليها إلى صفات النجاسة وهي لا تدرك إلَّا بالحس لمكان القهر والغلبة المرادين من قوله عليه السّلام : إن كان النتن الغالب على الماء ، وقوله عليه السّلام : إذا غلب لون الماء لون البول ، وقوله عليه السّلام :
وان لم تغيره أبوالها ، وقوله عليه السّلام : إن كان الماء قاهرا على ريح الجيفة وقوله عليه السّلام : إن تغير الماء وتغير الطعم ، فان حصول العلم بالتغيير وإدراكه لا يمكن إلا بالحس كما لا يخفى ، فلو توافق الماء والنجاسة في الصفات كما يتفق في بعض الأبوال والجيف التي تعدم اللون والرائحة فهل يحكم بالطهارة أم النجاسة ؟
قولان : ظاهر المعظم من الأصحاب الطهارة ، بل ظاهر المذهب كما في الذكرى