تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
الماء أحمر أو أصفر فوقع فيه مقدار من الدم كان بغيره لو لم يكن كذلك لم ينجس ، وكذا إذا صب فيه بول كثير لا لون له بحيث لو كان له لون غيّره ، وكذا لو كان جائفا فوقع فيه ميتة كانت تغيره لو لم يكن جائفا ، وهكذا ففي هذه الصور ما لم يخرج عن صدق الإطلاق محكوم بالطهارة على الأقوى .
شرح
ان تغير الماء فلا تتوضأ منه ، وإن لم تغيره أبوالها فتوضأ منه ، وكذلك الدم إذا سال في الماء وأشباهه . وبهذا المضمون أخبار أخر فإنها كما ترى صريحة الدلالة على المطلوب كما لا يخفى ، ويفهم من هذه الأخبار سيما ما فيها من الحصر أعني قوله ( لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو لونه أو ريحه ) أن التغيير بسائر الصفات من نحو الحرارة والبرودة والثقل والخفة والصفاء والكدورة غير منجس قطعا مع مساعدة الأصل السالم عن المعارض المؤيد بها مع ادعاء الإجماع عليه ، بل إجماع قطعا لعدم العثور على مخالف ( وأما اعتبار ) ملاقاته لعين النجاسة لا حصول التغيير بالمجاورة ونحوها فبدعوى أن المستفاد من الأخبار كما سمعت إناطة التنجيس بعين النجاسة ، فإن المتبادر المركوز في أذهان المتشرعة من قول القائل هذا ينجس الماء أو الثوب حصول ذلك بالملاقاة ، ولذا لم يحتمل أحد في مفهوم ( إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء ) حصول الانفعال للقليل بمجاورة النجاسة وإن كان إطلاق بعض الأخبار كفاية مطلق التغير ولو بالمجاورة مثل صحيحة ابن بزيع ( ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلا أن يتغير ريحه أو طعمه ) وغيرها فالاحتياط لا ينبغي تركه لذلك ، وكذا لا اعتبار بصفات المتنجس فلو تغير لون الماء بلون المتنجس كالنيل مثلا أو طعمه كالدبس أو ريحه كالمسك فإنه لا ينجس بذلك قطعا ، لأن المستفاد من قوله عليه السّلام : إذا غلب لون الماء لون البول ، وقوله عليه السّلام : وإن لم تغيره أبوالها ، وقوله عليه السّلام : إلا أن تكون فيه الجيفة وكلما
العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 74 | السيد علي الحسيني الشبر