شرح
ولو أمر الشارع بإزالتها بغير الماء لوصل ذلك إلينا وشاع وملاء الدفاتر والأسماع وليس فليس ، بل ليس الظاهر من سيرة المسلمين والمتلقى من عمل الأئمة المعصومين ( ع ) إلا الطهارة بالماء قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يعفر بالتراب ثلاثا ثم يغسل بالماء ) ولم يخاف فيما ذكر إلا السيد المرتضى ( قده ) فجوّز إزالة الخبث ورفعه به واحتج بإجماع الفرقة وبإطلاقات الغسل مثل قوله تعالى : ( وثِيابَكَ فَطَهِّرْ ) وقوله عليه السّلام ( في المستيقظ من النوم لا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ) وغيرهما من المطلقات الكثيرة وبخبر غياث بن إبراهيم ( لا بأس أن يغسل الدم بالبصاق ) وبحسنة حكم بن حكيم الصير في قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام أبول فلا أصيب الماء وقد أصاب يدي شيء من البول فأمسحه بالحائط والتراب ثم تعرق يدي فأمس وجهي أو بعض جسدي أو تصيب ثوبي قال : لا بأس ، بدعوى أنه ليس التطهير إلا إزالة النجاسة ولا شك أنها تزول بالماء وغيره وأمر عليه السّلام بالغسل . ولا شك أنه شامل لجميع ما يسمى غسلا سواء كان بماء أو بغيره ، ومن جملة ما يسمى غسلا ما يغسل بالمضاف لأنه غسل يقينا ( والجواب ) عنها أما الإجماع فممنوع في محل النزاع ، كيف لا وقد سمعت أن المخالف أكثر من المؤالف فإنه لم ينقل عن أحد سوى المفيد فدعوى الإجماع استنباطية كما حكى عن الخلاف من أنه قال إنما أضاف ذلك إلى مذهب الأصحاب ، لأن من أصلنا العمل بدليل العقل ما لم يثبت الناقل وليس في الأدلة النقلية ما يمنع من استعمال المائعات في الإزالة ولا ما يوجبها ونحن نعلم أنه لا فرق بين الخل والماء في الإزالة بل ربما كان غير الماء أبلغ فحكمنا بدليل العقل . انتهى ، فكان هذا الإجماع مستنبطا لأنه فرع على هذه الدعوى ، واما الآية فليس المراد منها كما وردت به الأخبار إلا التطهير من الدنس والقذر والعصيان كما هو المناسب لشأنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ،