تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
شرح
سندهما لأنه مجبور بعمل الأصحاب . ( ثم ) هل الحكم بتنجس المضاف بمجرد ملاقاة النجاسة يعم جميع أنحاء الملاقاة أو يستثني منه الجزء العالي المتصل بالوارد منه على النجاسة ؟ قولان المعروف والمشهور انما هو الثاني وهو اختيار المصنف ( قده ) بدعوى أن ظاهرهم تنجس المضاف مطلقا على نحو تنجس المطلق القليل ، ولا يقولون بتنجس الجزء العالي من القليل المتصل بالوارد منه على النجاسة ، وإلا لما أمكن تطهير ما يحتاج من النجاسة إلى التعدد بماء قليل من إناء واحد أو إبريق واحد وهو خلاف المعروف المتداول الذي عليه العمل ، وبعبارة أخرى كما ذكره بعض الأعلام والمحققين العظام هو : انه لا يستفاد من الأدلة المتقدمة إلا كون وصول النجس إلى الماء كغيره من الأجسام الطاهرة سببا لنجاسة الماء في الجملة ، أما كونه مقتضيا لنجاسة مجموع اجزائه أو بعضها أو خصوص الجزء الملاقي للنجس كما في الأجسام الجامدة فلا يكاد يستفاد من شيء من هذه الأخبار بالنظر إلى مدلولها اللفظي من حيث هو ، إذ لا فرق من حيث اللفظ بين قولك الثوب يتنجس بالبول والماء يتنجس بالبول إلا أن بينهما فرقا فيما يتفاهم منهما عرفا ، حيث أن كل جزء من أجزاء الثوب لجموده موضوع مستقل للانفعال بنظر العرف ، واما الجسم المائع فمجموع اجزائه موضوع واحد عرفا فلا يلاحظ كل جزء بحياله معروضا للانفعال ، وقد أشرنا فيما سبق أن كيفية الانفعال أمرها موكول إلى ما هو المغروس في أذهان عرف المتشرعة ، إذ ليس لنا في الأدلة الشرعية ما كان مسوقا لبيان كيفية التنجيس ، فلا بد من أن يرجع في تشخيص الموضوع إلى ما يفهمه العرف من الخطاب ، إذا عرفت ذلك فنقول : ان أهل العرف لا يتعقلون سراية النجاسة إلى العالي