شرح
لأنه لو أراد التطهير الشرعي لما كان لخصوص الثياب مدخل أبدا فليس المراد به إلا الإنقاء أو التشمير عن السحب والرفع كما يفعله المتجبرون ، فقد ورد في الخبر أن معنى فطهر فشمر ، وفي آخر فقصر ، وفي تفسير القمي أنه التشمير وعن الكاظم عليه السّلام أنه قال : ( وثِيابَكَ فَطَهِّرْ ) وكانت ثيابه طاهرة وانما أمره بالتشمير ، إلى غير ذلك من التفاسير من أنه أراد تشميرها ورفعها خوف الوقوع على النجاسة فتنجس ، ولو سلمنا أنه أراد التطهير الشرعي فلا نسلم أن المراد مطلق زوال النجاسة كما هو المعنى اللغوي ، كلا بل ليس المراد إلا غسله بالماء لأنه المتيقن شرعا وإن كانت الطهارة لغة إزالة القذارة ، لأنه لو كفى إزالة القذارة كما هو المدعى لاكتفينا بزوالها بالأحجار والأظفار ونحوها ولا قائل به قطعا ، فلم يبق إلا الماء وليس هو إلا المطلق لأنه المتبادر ، وأما الأوامر الواردة بالغسل مطلقا فإنها وإن كانت حقيقة لغة وعرفا بما يسمى غسلا سواء كان بماء مطلق أو مضاف إلا أن المتبادر منها هو الفرد المعروف المألوف عند الناس فضلا عن أن يكون شرعا ، وليس هو إلا الغسل بالماء المطلق كما لا يخفى كما جاء به النص من أئمة الهدى ( ع ) من نحو غسل البول والثوب والإناء بالماء ، وليس المراد به إلا المطلق فيجب المصير إليه كما هو الشأن في غيره من الأخبار من حمل المطلق على المقيد ، وأما خبر غياث فمتروك كما قاله غير واحد من الأصحاب لأن غياثا بتري ضعيف فلا يعمل على ما تفرد به كما قاله في المختلف ، ولان صحت وصرحت روايته فحملها على الاستعانة بالبصاق والإزالة به ثم بالماء لاحتمال أن البصاق - واللَّه أعلم - أبلغ في إزالة الدم ، واما خبر حكم بن حكيم فهو مخالف للإجماع بل مصادم للضرورة ، كيف لا وقد العمل الابقى - 8