شرح
علمت باتفاق منا ومن الخصم أن البول لا يزول بالتراب عن الجسد ومع هذا فيعارضه قوله عليه السّلام : ( لا يجزى في البول إلا الماء ) مع احتمال رجوع نفى البأس إلى طهارة الممسوس لا إلى طهارة الماس بناءا على عدم العلم بملاقاة المحل النجس له وإن حصل الظن لأن الظن لا يغني عن الحق شيئا ( واما ) أنه لو لاقى نجسا تنجس قليله وكثيره هذا قول الأصحاب لا نعلم فيه مخالفا كما في ( المعتبر ) وهو قول علمائنا أجمع كما في ( التذكرة ) ولا خلاف فيه بيننا كما في ( المنتهى ) وإجماعا كما في ( الذكرى ، والروض ، والروضة ، وكشف اللثام ) وغيرها وهو الحجة ، وما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت فإن كان جامدا فألقها وما يليها وكل ما بقي ، وإن كان ذائبا فلا نأكله واستصبح به والزيت مثل ذلك ، وما رواه السكوني عن الصادق عليه السّلام أن أمير المؤمنين عليه السّلام سئل عن قدر طبخت فإذا في القدر فارة قال : يراق ماؤها ويغسل اللحم ويؤكل ، وما رواه زكريا بن آدم قال سألته عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيه لحم كثير ومرق كثير قال : يراق المرق أو يطعم أهل الذمة أو الكلب ، واللحم أغسله وكله ، فإنها كما ترى قد ترك الاستفصال فيها عن القلة والكثرة فيشملهما معا قطعا ولا يختص بحال القلة يقينا ، كما أنه لا فرق بين الدهن وغيره من المائعات لإناطة الحكم بالجمود والذوبان ، والذوبان يشمل جميع المائعات لمقابلته بالجمود الذي هو غير المائع ، وكونه الدهن لا غير تحكم لعطف الزيت عليه وهو من المائعات ، فالمراد من الخبر أن المائع الذائب ينجس بملاقاة النجاسة سواء كان دهنا أو زيتا أو ماءا أو مرقا أو غير ذلك وليس الخبر إلا من باب المثال كما لا يخفى ، ومثله رواية السكوني وزكريا بن آدم ولا يضر ضعف