شرح
رفعه للخبث فهو المشهور وعليه أكثر علمائنا كما في المختلف والفقيه والخلاف والتذكرة ، بل في الروض على ما حكى الإجماع كما في السرائر وهو الصحيح من المذهب ، مضافا إلى أن النجاسة حكم شرعي كما أن الطهارة حكم شرعي فزوالها يتوقف على الدليل ولا دليل ، بل الدليل العدم لأن استصحاب النجاسة وأصل العدم يقتضي ذلك قطعا ، خصوصا الشغل اليقيني المستدعى للفراغ اليقيني ، مع أوامر غسل النجاسة بالماء نحو ما رواه بريد بن معاوية عن أبي جعفر عليه السّلام أنه قال يجزى من الغائط المسح بالأحجار ولا يجزى من البول إلا الماء ، وبهذا المضمون جملة من الأخبار التي لا تحصى المتضمنة لغسل النجاسات بالماء ، وقد سمعت أن الماء ليس هو إلا المطلق لأنه المتبادر عند الإطلاق يقينا ، كيف لا وقد حصر الغسل بالماء وهو المعنى بقوله تعالى :
( وجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ) فإن ماء الورد والباقلاء والزعفران ليست بذلك النفع والأحياء قطعا ، فان المطلق هو المخصوص بالطهارة كما لا يخفى ، ولذا قال سبحانه وتعالى : ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ) . : ( وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ) وإن لم تجدوا ماء : ( فَتَيَمَّمُوا ) فإنه كما ترى قد حصر الطهارة بالماء والتراب وليس الماء إلا المطلق كما ذكرنا ، ولو كان المضاف مطهرا لذكره وليس فليس ، وقال تعالى : ( ويُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ) فإن الطهارة كما هو معلوم شاملة للخبثية والحدثية قطعا ، فلو كان غيره مطهرا لذكره في معرض الامتنان كما هو غير خفي على من له أدنى خبرة باللسان ، وبالجملة فكون الماء مطهرا وان الطهارة من الخبث مختصة به إلا في موضع النجو كما أنها من الحدث مختصة به وبالتراب مما لا يكاد ينكر ، لأن البول والغائط والجناية مما تتكرر من الإنسان الواحد في اليوم الواحد مرات ،