شرح
أسلفنا على طهارة الماء بأصل الخلقة كما لا يخفى ، وبالجملة كون الماء طاهرا بأسره مما لا يكاد ينكر أبدا .
( واما ) طهوريته لغيره فيدل عليه بعد الإجماع المحكى في المعتبر والمنتهى وغيرهما الآيات والأخبار التي سلفت أن ( طهورا ) فيها كما سمعت من صيغ المبالغة كأكول وضروب ، وليس المراد به فيها إلا التكرار والكثرة كما هو الشأن في صيغ المبالغة ، وحيث امتنع في ( طهور ) ذلك إذ لا معنى لكثرة الطهارة وشدتها كما لا يخفى كان المراد به أنه طاهر في نفسه مطهر لغيره ، كيف لا وقد جاء في معرض الامتنان والانعام كما سمعت وهو لا يتم إلا بكونه طاهرا مطهرا إذ لا منة بالنجس كما قدمنا ، هذا مع ما صرح به أئمة اللغة وعلماء التفسير وغيرهما من أن ( طهورا ) المراد به طهارته في نفسه ومطهريته لغيره فراجع كلماتهم في ذلك فضلا عن الفقهاء وأصحاب الحديث واللَّه العالم بحقيقة أحكامه ، وإذا ثبت ذلك فهو مزيل للحدث والخبث إجماعا وسنة ، والمراد بالحدث الأثر الحاصل للإنسان عند عروض أحد أسباب الوضوء أو الغسل المانع من الصلاة وغيرها المتوقف رفعه على النية . وبالخبث النجس - بفتح الجيم - كما نص عليه غير واحد منا مصدر نجس ينجس فهو نجس - بالكسر - وهو معنى قائم بالإنسان يجب اجتنابه في الصلاة لا يتوقف رفعه على نية ، وان الخبث مما يدرك بالحس بخلاف الحدث ، والمراد بالإدراك أي ما من شأنه أن يدرك فلا يرد علينا مثل البول اليابس الذي عدمت رائحته مثلا ثم إن اختصاص الماء المطلق بإزالة الحدث والخبث من دون سائر المائعات إما تعبدي أي لا لعلة معقولة فيجب الاقتصار عليه ، أو لاختصاصه بمزيد رقة وطيب وسرعة اتصال وانفصال بخلاف غيره من المائعات فإنها لا تنفك