شرح
عليه السّلام عن جلود السباع فقال : اركبوها ولا تلبسوا شيئا منها تصلون فيه ، ( واستدل ) المانعون من تذكيتها ومنهم المحقق في المسوخ على ما حكى عنه ، والشهيد الثاني في الكل : أن الذكاة حكم شرعي يترتب عليه طهارة ما حكم بكونه ميتة ، والأصل عدم التذكية فيتوقف الذكاة حينئذ على دليل صالح مخرج عن حكم نجاسة الميتة ، لأن الميتة كما في الصحاح والقاموس : ما لم تقع عليها الذكاة ، والدليل الصالح مفقود فيما نحن فيه لإضمار الخبرين ووقف رواتهما . ( وفيه ) أن الإضمار والوقف غير مضرين كما بين في محله ، إذ بعد العلم بكون الراوي لا يروى إلا عن المعصوم لا يضرب الإضمار ، على أن الموثق المتقدم غير مضمر برواية الكليني والصدوق على أن الإضمار إنما وقع في الكتب والأصول لتقطيع الحديث مع اشتماله على الأحكام الكثيرة وتقدم ذكر المعصوم فيه ، مضافا إلى الاعتضاد بعمل الأصحاب ، مع أن أصالة إباحة الأشياء وخلقها لانتفاع الإنسان كما يرشد إليه قوله تعالى : ( خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ) يكفى دليلا على ذلك والمتيقن من أدلة نجاسة الميتة ما يموت حتف أنفه لا ما ذكي ، لعدم إطلاق الميتة عليه عرفا بل ولغة ، بل الظاهر أنها في مقابلة المذكاة كما تقدم عن الصحاح والقاموس ، ( ولا تتوقف ) طهارة الجلود من غير المأكول على القول بالتذكية على الدباغة وفاقا للأشهر لعموم الموثقتين المتقدمتين ونحوهما ( ويؤيده ) الخبر الدال على جواز الصلاة في جلد السنجاب الغير المدبوغ المروي في الكافي عن علي بن أبي حمزة قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام وأبا الحسن عليه السّلام عن لباس الفراء والصلاة فيها ؟ فقال : لا تصلّ فيها إلا فيما كان منه ذكيا قلت : أوليس الذكي ما ذكي بالحديد ! ؟ فقال : بلى