شرح
ما بين السماء والأرض وجعل لكم الماء طهورا فانظروا كيف تكونون ( وما رواه ) في الصحيح عن جميل بن دراج ومحمد بن حمران فان اللَّه جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا ( وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ) بعد السؤال عن ماء البحر هو الطهور ماؤه الحل ميته ( وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ) طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبعا . إلى غير ذلك من الأخبار التي ستأتي متفرقة في تضاعيف أبواب الطهارة مما لا يحصى كثرة . ووجه الدلالة في الآيتين مستفاد من قوله تعالى : ( طَهُوراً ) ( ولِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ) فإنهما كما ترى صريحتان في الدلالة على الطهارة كما لا يخفى ، وما قيل من أنهما خاصتان بالماء النازل من السماء فلا يعمان المدعى مردود ( أولا ) بأن الماء كله نازل من السماء كما قال الصدوق في الفقيه لقوله تعالى : ( وأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاه فِي الأَرْضِ وإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ ) ( فعن القمي ) عند تفسيرها أنه روى عن مولانا الباقر عليه السّلام أنه قال : هو الأنهار والعيون والآبار ، ولقوله تعالى : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ) ولقوله تعالى : ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ ) إلى غير ذلك من أنها كما ترى صريحة الدلالة على طهارة المياه وإنزالها من السماء وانها خلقت لمصالح العباد واحياء البلاد ، وقد وردت في معرض الإنعام والامتنان ولا يتم ذلك إلا بطهارتها ، كيف لا والنجس لا منة فيه أصلا ورأسا لحرمة استعماله كما لا يخفى ، فتخصيص الآية بماء المطر تحكم ظاهر مع عدم القائل بالفصل بين جميع المياه ان لم نقل إنها نازلة من السماء ( ولقوله ) في صحيح محمد بن حمران وجميل بن دراج وغيرهما ان اللَّه جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا ، فإنها كما ترى صريحة الدلالة كغيرها من الأخبار التي