صبيا مميزا وجهان والأحوط ذلك ، نعم لو رأينا أن وليه مع علمه بنجاسة بدنه أو ثوبه يجري عليه بعد غيبته آثار الطهارة لا يبعد البناء عليها ، والظاهر إلحاق الظلمة والعمى بالغيبة مع تحقق الشروط المذكورة ، ثم لا يخفى أن مطهرية الغيبة إنما هي في الظاهر وإلا فالواقع على حاله وكذا المطهر السابق وهو الاستبراء بخلاف سائر الأمور المذكورة ، فعد الغيبة من المطهرات من باب المسامحة وإلا فهي في الحقيقة من طرق إثبات التطهير .
شرح
لا بد من الظن الحاصل من شهادة حاله أو مقاله ، فيعتبر على هذا التقدير شروط خمسة التي ذكرها الماتن ( قده ) . ( الأول ) أن يكون عالما بملاقاة المذكورات للنجس . ( الثاني ) علمه بكون ذلك الشئ نجسا أو متنجسا اجتهادا أو تقليدا . ( الثالث ) استعماله لذلك الشئ فيما يشترط فيه الطهارة .
( الرابع ) علمه باشتراط الطهارة في الاستعمال المفروض . ( الخامس ) أن يكون تطهيره لذلك الشئ محتملا . وجوه بل أقوال ، والقدر المتيقن الذي يمكن إثباته بالإجماع والسيرة ودليل نفى الحرج هو الأخير ، إذ لا يستفاد من الأدلة أكثر من ذلك ، إذ ما نحن فيه من موارد تقديم الظاهر على الأصل ولا يتم الظهور إلا مع الشروط المذكورة ، وأن قوى في مصباح الفقيه الوجه الأول وهو كفاية مجرد الاحتمال الناشئ من الغيبة وعدم اشتراطه بشئ مما ذكر من الشروط الخمسة ( بدعوى ) أن عمدة مستند الحكم هو استقرار السيرة من صدر الشريعة على المعاملة مع المسلمين وما يتعلق بهم معاملة الطاهر بمجرد الاحتمال من غير فرق سبق علمهم بالنجاسة وعدمه ولا بين كون من يعامل معه معاملة الطاهر ممن يظهر من حاله التجنب عن النجاسة أو يظهر عدمه أو يشتبه حاله . فان الظاهر من حال العامة وكثير من الخاصة أنهم لا يجتنبون