تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
شرح
الامتثال ، وانما يعقل ذلك فيما إذا كان المأمور به في حد ذاته مقدورا للمكلف ، ولم يكن المكلف ممتثلا فحينئذ قد يقصد الأمر بطلبه مع علمه بأن المأمور لا يمتثل إتمام الحجة للتسجيل وإثبات العقاب فلا يقصد بطلبه في الفرض إلا التكليف الحقيقي المقصود به الإلزام بالفعل ووجوب إيجاده ، ولا ينافيه علمه بأن العبد لا يمتثل ، فلو ندم العبد وعزم على الامتثال وفرض كون المولى مخطئا في اعتقاده يأتي العبد بالفعل المأمور به بقصد امتثال أمره فليس التكليف في الفرض صوريا كما لا يخفى على المتأمل ( وقد يقال ) : أن مقتضى تكليفه بالعبادات تحقق الإسلام منه بالنسبة إلى صحة الصلاة وكذا طهارته بالنسبة إلى نفسه دون الإسلام المطلق الموجب للطهارة المطلقة ( وفيه ) : أن ما دل على اشتراط الصلاة والصوم بالإسلام والطهارة إنما دل على اعتبار مطلقهما لا بالإضافة ، فإن كان ولا بد من الالتزام بصحة عباداته مع بقائه كافرا فيلتزم بسقوط الاشتراط لا حصول الشرط بالإضافة . وكيف كان فلا ينبغي الارتياب في ضعف هذه الأقوال وعدم صلاحية الأخبار الدالة على عدم قبول توبته لإثباتها ، ويدل عليه أيضا بل وعلى قبول توبته وصحة عباداته ( رواية ) محمد ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام فيمن كان مؤمنا فحج وعمل في إيمانه ثم أصابته في إيمانه فتنة فكفر ثم تاب وآمن . قال : يحسب له كل عمل صالح في إيمانه ولا يبطل منه شئ . فان المفروض في السؤال بحسب الظاهر أعم من المرتد الفطري وظاهر الجواب تقريره في قبول توبته . هذا كله ، مضافا إلى الأدلة الدالة على محبوبية الإسلام والتوبة من كل أحد ، الآبية عن التخصيص المعتضدة ببعض المؤيدات العقلية والنقلية كيف مع أن من الأمور الواضحة أن من أكبر مقاصد الأمير عليه السّلام والحسنين ( عليهما السلام ) في حروبهم وغيرها استتابة المرتدين من
العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 566 | السيد علي الحسيني الشبر