تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
شرح
على المدعى ، بل لا يبعد أن يكون مقصودهم عدم قبولها بالنسبة إلى بعض الآثار التي تقدم التنبيه عليها في النصوص المتقدمة في مقابل العامة وابن الجنيد من الخاصة حيث حكى عنهم القول بقبول توبته مطلقا ، وعدم الفرق بينه وبين المرتد الملي واللَّه العالم . ( الثاني ) ما تقدمت الإشارة إليه من أنه لا ينبغي الارتياب في كونه مكلفا بالإسلام وبشرائعه ، وهذا يدل على كونه ممكنا في حقه ومجزيا عنه ودعوى : ان التكليف لا ينافي الامتناع بالاختيار ، مدفوعة ، بما تقرر في محله من منافاة الامتناع للتكليف مطلقا وإن كان عن اختيار ، نعم الامتناع الاختياري لا ينافي اتصاف الفعل الذي صيره ممتنعا بكونه مقدورا ومتعلقا للتكليف قبل أن يجعله ممتنعا ، وكون تركه تركا اختياريا موجبا لاستحقاق العقاب عليه ، ودعوى : سقوط التكليف عنه بصيرورته ممتنعا في حقه فحاله بعد الارتداد كحاله بعد الموت ، مدفوعة بعد الغض عن إمكان دعوى القطع : بأن اللَّه تعالى لم يرفع القلم عنه ، بأن مقتضى عموم أدلة التكاليف المشروطة بالإسلام ، أو بالطهور ووجوب الإسلام على كل مكلف شمولها للمرتد ، فيجب أن يكون الإسلام في حقه ممكنا . والرواية الدالة على أنه لا توبة للمرتد بعد تسليم ظهورها في المدعى ، لا تصلح قرينة لصرف هذه الأدلة وتخصيصها بغير المرتد ، فان التصرف فيها بحملها على المعنى الذي تقدمت الإشارة إليه ، أهون من تخصيص هذه الأدلة . وقد يقال بشمول هذه الأدلة للمرتد مع الالتزام بتعذر إسلامه ، بدعوى : أن توجيه الخطاب إليه من قبيل التكليف الصوري الذي أريد به التسجيل وإثبات العقاب عليه . وفيه : مع أنه من أبعد التصرفات يرد عليه : أنه لا يعقل التسجيل وإثبات العقاب بإيجاب الممتنع لكونه معذورا في
العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 565 | السيد علي الحسيني الشبر